الذين كانوا يشكلون خطرا على كيان أهل السنة، وخطرا على السلطان لبنى العباس في إفريقية قبل قيام دولة الأغالبة وبعدها (1) .
2 ـ الحضارة والعمران:
ذكرنا ـ من قبل ـ أن فترة الأغالبة في إفريقية تعتبر من أمجد فترات تاريخها كما يروى المؤرخون، فقد دامت هذه الفترة أكثر من قرن من الزمان ساد في أثنائها الاستقرار السياسى النسبى لبلاد إفريقية، وكان للمذهب السنى وشيوخه نصيب كبير في إقامة وتثبيت دعائم هذا الاستقرار، فقد تمكن الفقهاء بمعاونة أمراء الأغالبة من إخراج الخوارج من بلاد إفريقية، فلم يعودوا يعيشون إلا في جبل نفوسة جنوب ولاية طرابلس من أملاك الأغالبة، أما طرابلس نفسها فقد كانت سنية يسودها الفقه المالكى، وعند ما أقام الخوارج الإباضية دولة لهم أقاموها خارج بلاد الأغالبة في إقليم تاهرت، وهو الجزء الغربى من المغرب الأوسط (2) .
إن قيام دولة الأغالبة جعل لإفريقية وأهلها شخصية مميزة وفريدة تختلف كل الاختلاف عن بقية بلدان المغرب، فكانت المدن والقرى الإفريقية محطات ومراكز العلم والشيوخ والتجار، فنهضت حركة العمران والإنشاء إلى جانب الزراعة والرعى، وكانوا ينتقلون من مكان إلى آخر، واحتلت تونس بخطواتها السريعة هذه محل مدينة قرطاجنة فهى تشتمل على معالم الحياة من مبانى وأسواق ودار صناعة للسفن التى أنشأها حسان بن النعمان، ومن جاء بعده من الولاة والحكام الأغالبة، مما جعل العرب من سكان إفريقية يصابون بالغرور والكبرياء والتمرد على الحكام في القيروان (3) .
(1) ابن أبيك الدرة المضية في أخبار الدولة الفاطمية ج 6 ص 23 ـ 25، والباجى المسعودى الخلاصة النقية بأمراء إفريقية 22 ـ 23، وابن عذارى المصدر السابق ج 1 ص 116.
(2) انظر: د / حسين مؤنس معالم تاريخ المغرب والأندلس 95، والأنصارى المنهل العذب في تاريخ طرابلس الغرب ج 1 ص 68، وابن عذارى المصدر السابق ج 1 ص 89.
(3) حسن حسنى عبد الوهاب ورقات ج 1 ص 39.