وكان فاضلا يحسن الحكمة والمنطق ويميل إلى المسلمين.
لما دخلت سنة 626 ه (2) استهلت وملوك بني أيوب متفرقون مختلفون قد صاروا أحزابا بعد أن كانوا إخوانا وأصحابا، فقوي الفرنج بذلك وبموت المعظم عيسى وبمن (3) وفد إليهم من البحر، وكان الملك الكامل قد عزم (4) على انتزاع دمشق من ابن أخيه الناصر داود وسير الملك الكامل أخاه الملك الأشرف (5) لحصار دمشق، والكامل مشتغل بمراسلة الإنبرطون.
ولما طال الأمر ولم يجد الكامل بدا من المهادنة أجاب الإنبرطون إلى تسليم القدس إليه على أن تستمر أسواره خرابا ولا يعمره الفرنج (6) ولا يتعرضوا لقبة (7) الصخرة ولا إلى الجامع الأقصى ويكون المرجوع في الرستاق (8) إلى والي المسلمين، ويكون لهم من القرى ما هو على الطريق من عكا إلى القدس فقط، ووقع الأمر على ذلك وتحالفا عليه.
وتسلم الإنبرطون القدس في ربيع الآخر على القاعدة المذكورة، وعظم ذلك على المسلمين وحصل به وهن شديد وإرجاف بين الناس (9) .
ولما وقع ذلك كان الناصر داود في الحصار لانتزاع دمشق منه فأخذ في التشنيع على عمه الكامل بذلك (10) ، وكان بدمشق الشيخ شمس الدين يوسف سبط أبي الفرج الجوزي (11) وكان واعظا له قبول عند الناس، فأمره الناصر داود أن يعمل
(1) ينظر: ابن الأثير، الكامل 9/ 378؛ أبو شامة، الذيل 154؛ ابن واصل 4/ 241؛ ابن كثير، البداية 13/ 123 ـ 124؛ المقريزي، السلوك 1/ 353 ـ 354؛ ابن تغري بردي، النجوم 6/ 241.
(2) سنة 626 أ ه: سنة ست وعشرين وستمائة ب ج: ـ د / / استهلت أ ج ه: واستهلت ب: ـ د.
(3) وبمن أ ج ه: ومن ب: ـ د.
(4) ينظر: ابن الأثير، الكامل 9/ 378؛ المقريزي، السلوك 1/ 353.
(5) الأشرف أ: + موسى ب ج ه: ـ د.
(6) ولا يعمره الفرنج ب: ولا تعمره أ ج ه: ـ د.
(7) لقبة أ ج ه: ال قبة ب: ـ د.
(8) الرستاق والرزداق: السواد والقرى، معرب رستاق الفارسية، جمعها رزداقات ورزاديق، ينظر: الحسيني 445.
(9) بين الناس أ ب ه: في الناس ج: ـ د.
(10) ينظر: أبو شامة، الذيل 154؛ المقريزي، السلوك 1/ 355.
(11) سبط ابن الجوزي (قز أوغلي) 581 ـ 654 ه/ 1185 ـ 1256 م، يوسف بن قز أوغلي بن عبد الله أبو المظفر، شمس الدين، سبط أبي الفرج بن الفرج بن الجوزي، مؤرخ من الكتاب الوعاظ، ولد ونشأ ببغداد وانتقل إلى دمشق واستوطنها، وتوفي فيها، من كتبه مرآة الزمان في تاريخ الأعيان، ينظر: أبو شامة، الذيل 195؛ ابن الجزري 240؛ اليافعي 4/ 136؛ المقريزي، السلوك 1/ 502؛ ابن تغري بردي، النجوم 7/ 39؛ ابن العماد 5/ 266 ـ 267.