أما على مستوى الحكم فكان كله بالنظام الديمقراطي وكان الدستور المتبع صورة مستنسخة من الدستور الفرنسي!
كان العلامة بُدّاه - وهو المفتي الرسمي للدولة - حينما يعترض على بعض مواقف الدولة أو يعطي بعض الإرشادات للرئيس المختار عندما يحضر للصلاة معه يجيبه الرئيس: هل هناك نقص في خدمات المسجد أو تجهيزه؟!
وهو يريد بذالك أن يقول له: لا تتحدث إلا في شئون المسجد أما الدولة فلا شأن لك بها!!
وهذا الأسلوب من التدين الذي يفصل بين الشعائر التعبدية ونظام الحكم كان هو الفكر السائد لدي كل السياسيين وكل المهتمين بالسياسة الذين عاصروا رحيل الاحتلال الفرنسي وبداية إنشاء الدولة.
ولهذا كان العلامة بُدّاه في خطبه وكلماته حريصا على محاربة هذا الفكر السائد.
ومن مقولاته المشهورة في هذا الأمر: (دين بلا سياسة لا يستقيم، وسياسة بلا دين عار الدنيا ونار الجحيم) .
وقوله أيضا: (إن هذه الشريعة المطهرة هي أقوى أساس تبنى عليه الدول) .
والغرض أن رعاية الحكم بغير ما أنزل الله قد تكون من طرف من ينتسبون إلى هذا الدين ويدعون محبته .. وحينها يجد بعض المسلمين في نفسه حرجا من قتالهم أو الخروج عليهم كما تحرج بعض الصحابة في بداية الأمر من قتال الممتنعين عن الزكاة لكونهم يشهدون ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وكان شفاؤهم من هذه الشبهة هو قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه:"والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة".
وَما حملَ السَّيْفَ الْكَمِيّ لِزِينَة *** ولكن لأمرٍ أوجبتهُ المخاطرُ