ولم يكن تنفيذ الغرب لهذه الخطة محصورا في قضية رحيله عن بلاد الإسلام وتسليمها إلى من ينوب عنه بل ظلت هي الخطة المتبعة وإلى اليوم عند نشوء كل دولة إسلامية أو إعادة تشكلها.
فهؤلاء الكفار لا يريدون أن يعطوا فرصة لقيام أي دولة على أسس إسلامية مخالفة للنظم الغربية حتى لا تكون نموذجا يحتذى لسائر المسلمين فيسيروا على منواله.
لكن المجاهدين في كل من أفغانستان والعراق والصومال تصدوا بجهادهم لهذا المخطط الغربي وأعلنوها مدوية عالية أنهم لا يريدون إلا إقامة دولة إسلامية تحكم بشرع الله وتكفر بكل المبادئ الغربية الكفرية.
ولا يزال هؤلاء المجاهدون وإلى اليوم يخوضون جهادا مباركا لإقامة الدولة الإسلامية على أسس الشريعة.
أما حركة حماس فقد اختارت إنشاء دولتها على الطريقة الغربية محاولة بذالك إرضاء الكفرة الذين قال الله تعالى في شأنهم: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [البقرة: 120] .
ونحن اليوم نشهد بداية إعادة تشكيل الدولة الليبية بعد أن من الله على الإخوة هناك ونصرهم على الطاغية القذافي.
لكن السؤال المطروح الآن: هل سيتمكن الإخوة في ليبيا من تشكيل دولتهم على أسس شرعية سليمة ويجاهدون من أجل ذالك كما هو الحال في أفغانستان والصومال والعراق، أم أن هذه الدولة ستكون نسخة معادة لنشأة الدول في العالم الإسلامي على النمط الغربي؟!
ما نلحظه هو أن معظم الإخوة الليبيين يميلون للخضوع للمجلس الانتقالي ويسعون إلى تسليمه مقاليد الأمور.
والحق أن تسليم الأمور إلى هذا المجلس يعني أن الدولة ستؤسس على أسس علمانية غير إسلامية.