بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين.
في مثل هذه الظروف التي نعيشها من تكالب الأعداء وتتابع الهجمات وتنوع المكائد، تحتاج الأمة إلى أن تجمع طاقتها وتوحد جهودها .. تحتاج الأمة إلى كل جندي من جنودها .. وإلى كل عالم من علمائها .. وإلى كل ذي رأي سديد من عقلائها .. وإذا كان هذا هو حالها فكيف لا تحتاج إلى قادتها العظام وسادتها الكرام؟
إن الأمة الرشيدة هي التي تعرف مكانة عظمائها وتحفظها، وتنزلهم المنزلة اللائقة بهم .. وقد قال عليه الصلاة والسلام:"ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف شرف كبيرنا"رواه أبو داود والترمذي.
وها نحن اليوم نرى الأمم تتنافس في تكريم عظمائها بالنصب التذكارية أو بتخليد سيرتهم بين أبنائها .. إن الجهل بمكانة عظماء الأمة ما هو إلا مرض من الأمراض التي قد تصيبنا، فتمنعنا من النهوض وتعوقنا عن المسير ..
وكما أنه قد يكون لدى المرء كنز ثمين لا يدري قيمته فيظنه معدنا مخلوطا كسائر المعادن .. فيهمله ولا يستفيد منه! وقد يكون في مكتبة الطالب البسيط من الكتب النفيسة ما ينبو على فهمه فيزهد فيها ويظن فيها تعقدا وإشكالا .. فلا يفتحها ولا يقرؤها!
فقد يكون كذالك في الأمة رجل فريد في عقله وذكائه وحكمته .. فيظن ضعيف النظر أن في عقله نزقا وفي ذكائه خرقا وفي حكمته سفها .. !!
فمن الواجب أن يبصّر مثل هذا بمكانة العظام ومنزلة الكرام، ويرشد إلى أهمية الأخذ عنهم والاستفادة منهم ..
فالمراهقة الفكرية قد توحي للبعض أن بإمكانه التخلي عن القادة المجربين أو إحالتهم إلى التقاعد، أو مزاحمتهم في أدوارهم! إنها حالة من النشوة والشعور بلذة المعرفة بعد معاناة من الجهل ينتج عنها تضخم