بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
وبعد ..
فإن مما ابتُلي به التيار الجهادي في زماننا التصاق كثير من الأدعياء من طرفي الغلو والتفريط به والقفز إلى قاطرته من غير أبوابها؛ ثم ادعاؤهم أنهم أهله الأوفياء له، وقيادته الحريصة على توجيهه إلى سبيل رشاده، ومن سواهم ولو كانوا من أهل السبق والعلم هم أدعياء الجهاد، بل وأعداؤه؛ ولذلك يجب تنحيتهم من سدة التوجيه بتخوينهم وتشويههم وإسقاطهم، أو بقتلهم واغتيالهم؛ فكل من نصح للجهاد وحرص على تنقيته من شوائبهم هاجموه وشتموه وحاربوه وبهتوه، وكأنّ الجهاد جهادهم وحدهم، والإسلام هو إسلامهم، وأما إسلام غيرهم فشرك وردة وصحوات! ثم كرّوا على الجهاد فشوهوه وأدخلوا فيه وسائل أهل الإجرام من تمثيل ليس من ديننا، وتحريق نهى عنه الشرع، وعدوا على أعراض المجاهدين ونسائهم المحصنات فقذفوها وهدد سفهاؤهم بسبيها، ثم جاء دور مساجد المسلمين الآمنة التي علّمنا رسولنا أن نؤمّن فيها حتى الكفار الذين آذوه وعذبوه هو وأصحابه واضطروهم للهجرة من أحب البلاد إليهم؛ فقال يوم أن فتح مكة (ومن دخل المسجد فهو آمن) ؛ فبدلًا من أن يقتدي به هؤلاء فيؤمّنوا من دخل المساجد؛ كرّوا على المساجد التي تمتلئ بالركع السجود فجعلوها أماكن لتصفية الثارات، ولتحقيق انتصارات إعلامية مضخّمة وسهلة، فالمساجد ليست أهدافًا عسكرية يحتاج تفجيرها إلى دهاء عسكري؛ فهي أماكن مكشوفة مُفتّحة الأبواب ليل نهار؛ يدخلها الصغير والكبير خمس مرات باليوم، فاختارها الجبناء الذين عجزوا عن الأهداف الأنكى ليحققوا فيها أهدافًا إعلامية سهلة؛ ينكأ بها شيوخ ركّع ومصلون خشّع، وتختلط فيها الدماء والأبشار بالمصاحف والأسفار، ولما أنكر عليهم علماء الأمة ودعاتها وعقلاؤها؛ جاؤوا بشبهات سخيفة تدل على جهلهم وسفاهتهم؛ فمنهم من استشهد بتحريق النبي - صلى الله عليه وسلم - لمسجد الضرار الذي أُسس ضرارًا وكفرًا وتفريقًا بين المؤمنين وإرصادًا لمن حارب الله ورسوله، ولو تنزلنا معهم أن المساجد التي استهدفوها ضرارا؛ فنسألهم: وهل هدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسجد الضرار وحرقه على أهله؟ أم حرق البناء وحسب حتى عاش إمامه إلى خلافة الفاروق ورفض الفاروق أن يوليه إمامة الصلاة، ومنهم من شنّع علينا حين أنكرنا تفجيرهم أنفسهم في الحسينيات؛ وقلنا أن هذا عمل لا تنطبق عليه شروط العلماء الذين أجازوا تفجير النفس في العدو واشترطوا أن تكون المفسدة المدروءة بهذا العمل كلية ضرورية قطعية وتركها يعود بشر عظيم على أهل الإسلام أو استئصال للطائفة المسلمة ونحو ذلك من شروط؛ وأننا نحزن ونبكي على شباب المسلمين الذين يُغرّر بهم ويُزجّ في أعمال انتحارية لا استشهادية؛ فجعلونا متباكين على الروافض وحسينياتهم كعادتهم في تزوير الحقائق وتسمية الأشياء بغير مسمياتها لتبشيعها والتنفير منها ومن ثم التكفير بها. ولا يرفعون رأسًا بما نبههم إليه إخواننا في اليمن من كون المساجد التي فجّروها هناك مختلطة يصلي فيها أهل السنة مع الزيدية، ولا يقيمون وزنًا لقاعدة سد الذرائع التي تضافرت أدلة الشرع على تقريرها، فلا تهمهم مفسدة ردود فعل من يفجرون مساجدهم بتفجير مساجدنا، فهم قوم لا تهمهم دماء المسلمين بقدر ما تهمهم الانتصارات الإعلامية