وأنتم بجرائمكم ضد العالم الإسلامي تجعلون من المعتدل إرهابيًا، ومن المسالم خنجرًا!
وفي ظل هذه السياسات ربما يتحول معظم المعتدلين إلى إرهابيين!
إن التعايش الذي يتشدَّق الغرب بأنه يسعى إليه لا يمكن أن يتحقق في ظل الجرائم والاعتداءات وسياسة الهيمنة على العالم الإسلامي، ولقد أدرك العالم الإسلامي اليوم أنه لا سلام مع الغرب، وأن ما يُرفع من شعارات التعايش والسلام والحوار إنما هو لذَرِّ الرَّماد في العيون وكسب الوقت من أجل بقاء الوضع على ما هو عليه.
ومن أمثلة هذا الحوار الكاذب ما كانت تدَّعيه أمريكا من حوار مع المعتدلين، وأنها تسعى لإسقاط الأنظمة الدكتاتورية لأن خطر النُّظم المستبدَّة أشد وطأة على الأمن القومي الأمريكي من قبول الإسلاميين المعتدلين في السلطة، هكذا كان يقول الأمريكان ويردِّدون دائمًا، فلما وصل المعتدلون في مصر إلى السلطة وانقلب عليهم السيسي كان الأمريكان هم أول الدَّاعمين له!
إن المسلمين اليوم أمة تكالب عليها الأعداء وتداعت عليها الأمم، فهل يُلامون إن حاولوا ردَّ الأخطار وصدَّ العدوان؟ وكيف يحق للغرب الانتقام لضحاياه ولا يحق ذلك للمسلمين؟
أيها الغرب المتحضر:
إنَّ ساستكم يتعلَّلون بأنه لا ينبغي للحكومات والدول أن تتفاوض أو تخضع لتنظيمات وجماعات!
ولقد أرغمتكم ضربات منظمات المقاومة والتحرر على وقف مشاريع الاستعمار والرحيل عن المستعمرات، لكنكم بقيتم في هذه المستعمرات من خلال فرض الحكام ودعم الجيوش الموالية لكم، وإقرار السياسات التي تخدم مصالحكم وتمكنكم من نهب خيرات العالم الإسلامي، وما يصيبكم اليوم من ضربات لا يعدو كونه استمرارًا لمشروع التحرر ضد استعماركم.
لقد أدركتم بالأمس أنه لا مناص من التعاطي مع منظمات التحرر ومقاومة الاستعمار، ولا حل أمامكم إلا الاستجابة لمطالبها المشروعة وترحيل جيوشكم من المستعمرات، فلِمَ لا تقومون اليوم بالتعاطي معها وتُوقِفون"المشاريع الاستعمارية عن بعد"، وهذا العدوان على العالم الإسلامي؟
أيها الغرب المتحضر:
إن مشكلتكم ليست في الأساس مع التنظيمات والجماعات بل مع الأمة الإسلامية بأسرها، ولستم بحاجة إلى التفاوض مع الجماعات المسلحة ولا الجلوس معها على طاولة واحدة، بل أنتم بحاجة إلى تغيير سياساتكم تجاه العالم الإسلامي وعدم التدخل في شؤونه الداخلية، ووقف دعمكم لإسرائيل والحكومات المستبدة، وسحب جيوشكم وغلق قواعدكم العسكرية في بلاد الإسلام.
وأنتم بحاجة إلى القناعة بأن عقلية الشعوب الإسلامية لم تعد عقلية قابلة للاستعمار، ليس الخطر في الحزام الناسف، ولا في السكاكين البيضاء، ولا في القنابل الموقوتة، ولكن الخطر كل الخطر في نفوس تغلي من الظلم كما تغلي البراكين، وإرادة للتحرر أقوى من غريزة حب البقاء.
منذ عقود وكتَّابكم ومفكِّروكم يحذِّرونكم بأن الأمة الإسلامية سوف تنهض، والشعوب المسلمة سوف تنتفض،