فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 459

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين.

إلى هذه اللحظة ما تزال الحكومات الغربية غير جادة في وقف الإرهاب ضد شعوبها؛ لأنها تمتنع عن التعاطي مع أسبابه وموجباته، حيث تُغالط شعوبها وتتستَّر على الأخطاء السياسية عندما تقول:"إن الجماعات الإرهابية تستهدفنا حسدًا لحضارتنا وتقدمنا"!

إن ما تسعى إليه هذه الحكومات هو استعراض عضلاتها أمام شعوبها من أجل إثبات قدرتها على مكافحة الإرهاب وإرضاء شعوبها وكسب الوقت لا غير، وحتى لو نجحت من خلال القوة العسكرية في القضاء على جماعة ما، فسوف تتسبَّب في إنشاء جماعة أخرى من خلال سياساتها العدوانية.

إن هذه الحكومات بمضيِّها قُدمًا في الصِّدام مع العالم الإسلامي مستعدة للتضحية بدماء شعوبها، فعلى الشعوب الغربية أن تدرك أنها ستظل في حالة حرب ما دامت سياسة حكوماتها تمثل حربًا على العالم الإسلامي، وأنها ستدفع من دمائها فاتورة تدخُّل حكوماتها في شؤون العالم الإسلامي، وأن كل ما يفعله الغرب من جرائم في العالم الإسلامي سيكون له صدى في العالم الغربي؛ لأن لكل فعل ردة فعل، ولن يجني العالم الغربي من محاولة الهيمنة على العالم الإسلامي إلا تدمير المنطقة بأسرها والاستمرار في حرب لا نهاية لها.

أما قضية تأمين الحدود فلا تعدو كونها محاولة إغلاق النوافذ الزجاجية أمام الإعصار وقذائف البركان.

لقد رفضت الشعوب الغربية تدخل جيوشها في العالم الإسلامي لأنها لا تريد أن يدفع أبناؤها أرواحهم ثمنًا لهذا التدخل، فَلِم لا تقوم هذه الشعوب اليوم برفض سياسات حكوماتها العدوانية تجاه العالم الإسلامي من أجل حماية نفسها من خطر الإرهاب؟! أم أنها معجبة بتلك السياسات وترضى أن تدفع فاتورتها من دمائها؟

أيها الغرب المتحضِّر:

إن دماءكم ليست أنقى من دمائنا ..

إن شعرتم بالألم مرة فنحن نصرخ ألمًا منذ عقود ..

وإن شعرتم بالخوف مرة فقد عشنا مع الخوف حتى ملَّ منا وضجر!

وإن كان لكم دموع تذرفونها فقد نفدت من مآقينا الدموع!

وإن كان لكم كَلِم تعبِّرون به عن مُصابكم فمصابنا لا يُعبِّر عنه الكلام!

وإن كان لكم من يواسيكم ويحزن لمصابكم فالعالم كله يرقص على مآسينا!

أيها الغرب المتحضر:

إن المعركة بكل أجزائها صادرة منكم وراجعة إليكم؛ السلاح سلاحكم، صُنع في أرضكم.

والإرهاب إرهابكم، وردَّة فِعْل على إجرامكم.

إنها بضاعتكم رُدَّت إليكم .. !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت