بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين.
مع أنه لا مكان في النفس للحزن من كثرة نعي أبطال الجهاد وخيار الأمة حتى اصبح حالنا كما قال القائل:
كأن المنايا تبتغى في خيارنا ... لها ترة أو تهتدي بدليل
مع ذالك فقد تلقيت نبأ استشهاد الشيخ أبي الوليد"هشام السعيدني"مع أخيه أبي البراء"أشرف صبّاح"بلا تمهيد أو مقدمات فكان حالي كما قال الطرماح:
فلما نعى الناعي يزيد تزلزلت ... بنا الأرض، وارتجت بمثل الصواعق
قدر الله أن لا يجمعني مع الشيخ لقاء، فلم تجتمع أبداننا .. لكن بفضل الله اجتمعت أرواحنا وتآلفت قلوبنا فكنا كمن ولد وتربى في حجر واحد!
فتى خصني منه على الشحط والنوى ... بعهد وفاء ما لعروته فصم ...
تناهى لديه العلم والحلم والحجى ... وكمّل فيه الظرف والنبل والفهم
شهادتنا عليك يا أبا الوليد أنك جاهدت بالعلم والبيان وجاهدت بالسيف والسنان، وامتحنت فصبرت في الامتحان.
وكنت كما قيل:
لئن عرف الجهاد بكل عام ... فإنك طول دهرك في جهاد
شهادتنا عليك يا أبا الوليد أنك عشت من أجل الدين ومت من أجل الدين في زمن يأكل الناس فيه بالدين ويتاجرون بالدين.
شهادتنا عليك يا أبا الوليد أنك صدعت بالحق المبين ولم تخش في الله لوم اللائمين، وكنت رحيما بالمؤمنين شديدا على أعداء الدين ..