فأحضرتها ... جهلا وغرتك الأباطيل
روى البخاري في كتاب الشروط، قصة مسير النبي صلى الله عليه وسلم إلى الحديبية، ومما ورد فيها:
"وسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها، بركت به راحلته، فقال الناس: حل حل، فألحت، فقالوا: خلأت القصواء. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما خلأت القصواء، وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل"الحديث.0 [1]
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في ذكر ما يستفاد من هذا الحديث نقلا عن ابن بطال وغيره:
(جواز الحكم على الشيء بما عرف من عادته، وإن جاز أن يطرأ غيره، فإذا وقع من شخص هفوة لا يعهد منه مثلها، لا ينسب إليها، ويرد على من نسبه إليها، ومعذرة من نسبه إليها ممن لا يعرف صورة حاله؛ لأن خلأ القصواء لولا أنه خارق العادة لكان ما ظنه الصحابة صحيحًا، ولم يعاتبهم النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك لعذرهم في ظنهم) [2] ..
ربما كان مبلغ علم البعض أن نصرة الجهاد لا تكون إلا بالتشجيع والتصفيق فحسب, كحال المشجعين للفرق الرياضية ..
و أما ما سوى ذالك فهو التخذيل .. !
لكن علماء الجهاد يدركون أن دورهم لا ينحصر في التشجيع والتحريض, وإنما يشمل أيضا الاحتساب والنقد من أجل الإصلاح والتقويم ..
(1) صحيح البخاري
(2) فتح الباري لابن حجر (335/ 5) .