فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 125

أما الآن في المرحلة الثالثة للحرب فكانت مجموعتنا العاملة في «مشروع المطار الجديد» وعددهم يتراوح بين ثلاثين إلى أربعين شخصًا، استهلكنا 1400 قذيفة كاتيوشا عيار 107 مليمتر.

ولم نكن هذه المرة سوى جزء صغير جدًا من التواجب العربي في أفغانستان، ومجرد جزء من التواجد العربي في خوست. فقد كانت هناك مجموعة أبو الحارث -أهم مجموعة عربية عاملة في خوست- ثم مجموعة تنظيم القاعدة كأهم مجموعة «للتدريب» وليس المشاركة العسكرية. وكنا قد استخدمنا في «مشروع المطار القديم» 1200 قذيفة كاتيوشا فقط -رغم أنها كانت عملية أكثر دقة ونجاحًا من مشروعنا للمطار الجديد -الذي تميز بأنه كان أشد خطورة بل كان مجازفة جنونية بكل معنى الكلمة- ولكننا حققنا قدرًا جيدًا من النجاح رغم كل شيء.

وزيادة استهلاك الذخائر (1400) قذيفة يرجع إلى أننا قدمنا دعما بالنيران لمجموعات أرضية للمجاهدين. كما أن البدو استولوا على الراجمة واستخدموها نهارًا وقت بداية العمليات، فتركنا لهم المنطقة كما ذكرنا سابقًا.

من سمات معارك تلك المرحلة الثالثة هو التكثيف أو التركيز الشديد أو حدة المعارك.

ذلك يعني معارك قوية وقصيرة وذات استخدام كبير جدًا في الذخائر من العيارات الكبيرة خصوصًا - وبالطبع العيارات الخفيفة أيضًا.

فإذا قارنا على سبيل المثال بين معركة خوست، كنموذج مثالي ووحيد أفغانيًا لمعارك فتح المدن في المرحلة الثالثة لحروب العصابات، وبين معركة قاعدة جاور 1986 (انظر كتاب معارك البوابة الصخرية) .

* نجد أن معركة فتح خوست قد استغرقت ثلاثة عشر يومًا فقط إضافة إلى يومين وقفة تعبودية. بينما استغقرت معركة جاور ثمانية وعشرين يومًا.

* عدد شهداء فتح خوست يكاد يعادل شهداء معركة جاور أو أقل قليلصا (90 شهيد تقريبًا في خوست مقابل 120 شهيدًا في جاور تقريبًا) .

* استهلاك الذخائر لدى المجاهدين في معركة خوست لم يسبق له مثيل. بحث نفذت بالفعل ذخائر الدبابات والهاونات -ثم تبعتها باقي الذخائر حتى الخفيف منها- ولولا عناية الله والغنائم الهائلة التي غنمها المجاهدون من الخط الدفاعي الجنوبي ومخازنه الخلفية الملاصقة له -لانتهت العملية كلها إلى الفشل وربما إلى كارثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت