فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 125

حقاني الذي كان يتابع ما يحدث عند خليل عبر المخابرة، رفض استخدام القوة لاستعادة القلعة. وذلك من منطلق شرعي وحرمة الاقتتال بين المسلمين. ثم من ناحية واقعية وهي استشراء اغتصاب الغنائم بواسطة الآلاف من المتربصين من رجال الأحزاب، بل وأيضًا ظاهرة جديدة تتشكل لأول مرة وهي ظاهرة قوافل الغلول وهي آلاف من المسلحين القبليين الذين قدموا من وراء الحدود بالسيارات والتركتورات والشاحنات لسلب كال ما يمكمن وضع اليد عليه، بعد لصق صور قادة بشاور فوقه، من مدارس ومقار حكومية وعسكرية ومرافق عامة.

كان على حقاني ورجاله قبول ذلك «الأمر الواقع» الهمجي والمتوحش أو قبول حرب داخل خوست وعلى أطرافها، حربًا لا تبقى ولا تذر، سيكون المجاهدون أول ضحاياها، فقبل حقاني بالخسارة المادية دون خسارة الأرواح.

لم تكن الخسارة مادية فقط بل كانت دعائية أيضًا. فمن بشاور شن حكتيار ورجاله حملة دعائية واسعة -تعودوا على أمثالها قبلًا- قائلين بأنهم فتحوا مدينة خوست واستولوا على هضبة متون وقلعتها الشهيرة. ربما كان معظم ما قالوه صحيحًا إلا شيئًا واحدصا -ليس له أهمية بالنسبة لهم- وهو أنهم لم يفتحوا خوست ولم يشاركوا في هذا الفتح. وكذلك الأمر بالنسبة «للأحزاب الجهادية» في بشاور، بل أنهم قاوموا هذا الفتح وحرضوا رجالهم على حقاني وحذروهم من مشاركته في أي عمل عسكري.

* من أهم غارات «الغلو» الناجحة كانت الغارة على أفرع البنوك في المدينة التي كانت تحوي المليارات من العملية الأفغانية.

اللطيف أي شيء من هذا كله لم يقع في أيدي المجاهدين، بل لم يجرؤا على مجرد لمسه، وإلا ... !!

كانت الموال تقسم بين مغاوير الغلو بالأكوام وليس بالعدد. ثم تتحول الأكوام إلى ركائب، ثم توضع في سيارات (بيك آب) وتتجه صوب باكستان .. التي ابتلعت ثروات أفغانستان ومستقبلها.

* شاعت قصة عن أحد مغاوير الغلول الذي ملأ سيارته «البيك آب» بزكائب النقود ثم حزمها بالحبال، وساقها صوب ميرانشاه وهو يضحك وكل عدة أمتار يوقف سيارته وينزل منها ويدور حولها ليتأكد أن شيئًا من الزكائب لم يسقط. في فناء بيته في ميرانشاة أحصاها مرة أخرى .. وهو يضحك .. ولعدة أيام ثم عدة أشهر كان يسير في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت