حقنا في الغنائم كما أنني لم أشن معركة منأجل ذلك كما فعل أبو الحارث العنيد. سبب آخر هو أن أكثر مجموعتنا كانت من جماعة أبو الحارث وجزء آخر كان من «عابري السبيل» الذي لم نعرف لهم طريقًا بعد فتح خوست، مع أفراد قلائل من «جماعة القاعدة» وهؤلاء لم يتطرقوا أبدًا إلى موضع الغنائم.
ويبدو أن بعض الكبار من القيادات لدى حقاني رأوا أن مشاركة فئات غير قتالية في الغنائم (مثل مجموعات الإمداد أو الحراسات أو الأمنيات والاتصالات ... إلخ) تقلل من نصيبه الطبيعي فيها. فأرادوا الاستحواز على «حقهم» بالاعتراض تارة -فلما لم يفلحوا- لجأوا إلى الحيلة.
من الحيل أنهم جمعوا بنادق الغنائم وهي روسية الصنع، واستبدلوهاغ سرًا ببنادق صناعة محلية في الأسواق الباكستانية القريبة. وكانت البندقية الروسية تستبدل في السوق بثلاث بنادق محلية. وهكذا اختصر هؤلاء نصيب الآخرين من الغنائم إلى الثلث. بالطبع حدثت مشادات عنيفة، ولا أدري كيف تمكن حقاني من إخمادها. بل أنه تحرك مباشرة صوب جارديز -بعد أسبوعين أو ثلاثة من فتح خوست، حتى يتمكن من فتحها قبل الشتاء- سبب العجلة هو أن الوقت المتبقي قصير على هذه المهمة فيجب عدم إضاعته والسبب الآخر في اعتقادي هو ألا تتفاقم نزاعات الغنائم داخل مجموعاته المقاتلة.
في صباح الأول من إبريل 1991، ظهر وادي خوست والمنطقة من حولنا في خرمتوا ولاكان، كأنها مولودة من جديد. كل شيء نظيف ناصع كأنه نزل من الجنة توا إلى الأرض، ولم تسبق لعين أن رأته أو يد لمسته.
كانت مشاعري مختلطة كأنني أسير في حلم، وكأن كل ما حولي أراه لأول مرة. أنظر إلى الوادي اللامع تحت أشعة شمس الربيع الواهنة وكل شيء هادئ وكأن لا حرب مرت من هنا يومًا.
بالطبع تذكرت صديقي عبد الرحمن، وكالعادة دومًا سألت نفس السؤال الأبدي: ماذا عساه أن يقول لو كان إلى جانبي الآن؟؟.
أعرف ماذا كان سيقول من موسوعة الصيحات والأهازيج الإسكندرانية التي كان يشدو بها في أيامنا الذهبية في منطقة باري. ابتسمت وطفرت الدموع من عيني.