كما أنها تحمل السمات الأفغانية المحلية وسمات التحالفات الدولية والإقليمية وتوازنات الموقف الدلي وقتها -شأنها في ذلك شأن كل حركة حرب تحرير (أو حرب عصابات أو ... ) في كل زمان أو مكان.
* نعود إلى موضع استهلاك الذخائر فنقول أنه يتوقف على حجم المجموعات، وعيارات الأسلحة ثم كثافة العمليات.
وهناك عوامل هامة لكنها أقل وضوحًا مثل مستوى التدريب ومستوى السيطرة على القوات وكفاءة القيادة.
ومصير الحرب الجهادية كلها قد يحدده عنصر الذخائر، وارتباط ذلك العنصر بعامل الاقتصاد وعامل السياسة.
وبشكل عام فإن العنصر الممول للحرب في العنصر المستفيد من نتائجها، أو معظم تلك النتائج. فإذا تعدى استخدام الذخائر إمكانية التمويل الذاتي للمقاتلين (أو الحركة الجهادية) فإنها ستلتفت نحو العون الخارجي، وهنا تقع في المصائد السياسية لأطراف خارجية.
ولا بأس من ذلك إذا كان هناك تطابق سياسي وأيدلوجي مع ذلك الطرف الخارجي -ولكن ذلك أمر نادر الحدوث (( وهو ما حدث مثلًا مع حركة التحرير في فيتنام الجنوبية التي قاتلت الأمريكين، بالاعتماد الكامل على فيتنام الشمالية التي تطابقت معها كاملًا سياسيًا وأيدولوجيًا وسكانيًا ) ).
ولكن مثل ذلك التطابق لم يكن موجودًا بين الحركة الجهادية الأفغانية وحكومة باكستان التي دعمتها في شتى المجالات. فكانت النتائج ما هو معروف حاليًا من ضياع كل نتائج الجهاد في أفغانستان وعدم تحقيقه لأي من أهدافه سوى هدف طرد السوفييت الذي جاء لصالح الأمريكيين فقط ولغير صالح المسلمين لا في أفغانستان ولا في العالم كله.
بل أكاد أقول أن خسائر المسلمين من جراء سقوط الاتحاد السوفيتي كانت أفدح من خسائر ذلك الاتحاد نفسه. فقد جرت عملية كبرى لمعاقبة المسلمين في العالم كله، وفرض المزيد من الهزائم والقهر عليهم لمنعهم من الاستفادة من انتصارهم الذي تحقق في أفغانستان.
حدث ذلك في طاجكيستان وأوزبكستان وكل آسيا الوسطى، والشيشان والقوقاز، ثم البوسنة وكل أوروبا في كشمير وكل شبه القارة الهندية، وفي الصين وأندونيسيا والفيلبين.