في كتاب الله سبحانه وتعالى نعم وأول هذه الأصول هو معرفة الإنسان لربه سبحانه وتعالى الذي خلقه والذي أوجده والذي غذاه بالنعم والذي أرسل إليه الرسل وأنزل على هؤلاء الرسل الكتب والذي كلف بالعبادات والذي في يوم القيامة يسأله ويحاسبه عن ما تقدم وسلف منه في الحياة الدنيا ومن معرفة الله جل وعلا تتفرع باقي المعارف من معرفة الله جل وعلا تتفرع باقي المعارف ويا أيها الأخوان لاشك أن معرفة الإنسان لربه جلا وعلا لاشك أن هذه قضية عظيمة وأمر كبير وشيء عظيم ولابد على الإنسان أن يعرف ربه جل وعلا وعلى هذا ينبني باقي المعارف وما أكثر الناس الذين لا يعرفون ربهم عفانا الله وإياكم من ذلك وفي الحقيقة إن هؤلاء الناس ينقسمون إلى أقسام أول هذه الأقسام هناك من يجحد الله وينكر وجود الله عفانا الله وإياكم من ذلك وسوف يأتي الرد على من يقول في هذا الشيء كما سوف يذكر المصنف بعد ذلك الأدلة على وجود الرب جلا وعلا وكما له وعظمته سبحانه وتعالى فهذا صنف والصنف الثاني من عرفه ربه جل وعلا ولكن هذه المعرفة ليست بمعرفة صحيحة فيتعبد الله بغير ما شرع ويتقرب لله سبحانه وتعالى بغير ما أمر ومن ذلك مثلًا اليهود والنصارى بالإضافة إلى ما عندهم من تخريف وتغير وتبديل أيضًا الشرع الذي هم عليه المحرف المغير المبدل قد نسخه الله جل وعلا ببعثة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام وقبل هؤلاء المشركون الذين يعبدون الأصنام والأوثان واسطة بينهم وبين الله تعالى عن ذلك علوًا كبرًا ومن ذلك ما كان عليه العرب في جاهليتهم وما أكثر من يعبد الأصنم والأوثان كما قال جل وعلا وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون نعم فهذا أيضًا صنف ومن الأصناف أيضًا من ينتسب إلى دين الإسلام ولكنه لا ولكنه لا يعمل بهذا الدين على الوجه الصحيح ولا يفعل ما أمر الله عز وجل به مما جاء في القرآن والسنة وما أكثر هؤلاء عفانا الله وإياكم من ذلك ومن هؤلاء ممن يزعم أنه مسلم ومع ذلك ايضًا يلجأ إلى غير الله ويستغيث بغير الله ويتقرب لغير الله ولاشك من كان هذا صفته فلا شك أنه لم يعرف ربه عفانا الله