فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 103

وتخوف أن لا يدرك مطلوبه من العلم، وخاصة من له نفس تتشوف، ولا تقنع، وتكثر البحث والطلب، لما تحب من هذا المعنى، فهي طلبة حريص.

والناس اليوم على معاني ومراتب، فمنهم من يحرص على جمع الكتب، وملاحقة إصداراتها ونشراتها، وهذه نفس تمشي على سنن بعض الأقدمين، ولكن علمها بما في الكتب قليل، لأسباب كثيرة، لا نذكر منها هنا ما هو شر، وهو حب التزيي بلباس العلماء لمن ليس له أهل.

وإنما هو محب للكتاب وللعلم، ولكن مدارك عقله في تفريع الكليات، وتنزيل الحوادث عليها ضعيف، فهو لا يقدر إلا على نقل ما يقرأ، سواء في المعنى الخاص أو العام، فهو ناقل وفقط.

وهناك من يكفيه أن يعلم الكليات ليقع منه التنزيل والتفريع، فله عقل ذكي، قوي النظر، يغوص للمعاني البعيدة من الكلمة القريبة.

وهذا لو قرأ القليل، وعادة لا يكفيه القليل، لكنه ينتج منه الكثير، فهو من أسعد الناس بالعلم.

وهناك من هو بليد الذهن، إن قرأ فلا يفهم، وإن فهم فبصعوبة، وهذا قلما يأتي منه النفع لغيره، لكنه مأجور كأجر من يقرأ القرآن ويتتعتع فيه.

والقصد من هذه الكلمة بما يلحق بها من لفظ: وإن طلبه للناس فحاجات الناس كثيرة، أن العلم النافع هو الذي يصلح صاحبه، ويقربه إلى الله تعالى، ويسعده في جني الحسنات، ورفعة الدرجات، وإلا كان العلم بدون ذلك ثوب مستعار، يلبسه المرء حينًا، ثم يخرج منه.

مقصد العلم أن تقوم معاني الإيمان في قلبك: هيبة له، وحبًا له، وخشية منه، وطلب رضاه وفرحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت