للحكمة، وطلب الفهم، ومراقبة المعاني في الكلمات والأحداث سيصرخون صرختك: كم كنت جاهلًا، وأنا اليوم أشد جهلًا.
الخليل بن أحمد يدعوك أن تعذر لمن لم يفهم عليك، وهذا يعني أن بعض المعاني محجوبة عن بعض الناس، وطلبك إفهامهم عي وجهل وغلط.
هذا في الصغار، فما بال الكبار؟
أقول: إنهم يفهمون، ولكنهم يحسدون، وتأسرهم أهواؤهم، فارحمهم بالدعاء ما استطعت، وعليك بالإعراض والصبر، وإياك أن تظن أن الناس لا يفهمون، فتجهد بالصراخ: أن افهموا، بل قلوبهم تعلم، وما عليك إلا إصلاح باطنك بينك وبين مولاك.
هذه الكلمة (كلمة الخليل) لا تقال لمخالف كبير، ولا لناقد نحرير، فهذا له شأن الاحترام والتقدير، والحب، وشأن هذا الكبير اللمحة الدالة، فهي مفتاح البلاغة كما قال سلفنا.
حين يبدأ المرء تعلم النحو فهو يفتخر به حتى يحرك آخر الكلمات التي يقف عليها في نهاية جملته، وحين يتعلم التجويد فهو يتكلف التصغير والتكبير ليقول ها أنا، فلما يكبر يجري مجرى الكبار، فهو يسرق الحركات والنغمات على وجه من وجوه السر الخفي الذي يدركه الكبار مثله.
ليس من شأن الكبار رفع الصوى والأعلام فوق كل كلمة، ولا عند كل معنى، بل إن فعل هذا مجه الناس، وأعرضوا عنه، وعدوا فعله من الغلط، وهي عندهم دالة على صغير أمره في نفسه، وإن حاول تعظيمها وتكبيرها.
رحمنا الله برحمته.