مكتب لعرفات، وكان هناك كذلك كراج لفتح، فكنا نرى هذه الجماعات والأحوال.
دخلت المدرسة البعيدة عن بيتنا، حيث أمشي ما لا يقلُّ عن ساعة إلا ربع للوصول، أو ربما ساعة، وسط الجبال حتى أصل إليها، كحال كل أهل بلدتي وليس حالًا خاصًّا بي.
وكان والدي يُصرُّ على ذهابنا إلى المدرسة في الصباح ونأتي إليه بعد الظهر لنعمل معه، وإذا ذهبنا إلى المدرسة في المساء نمرُّ عليه في الصباح حتى يأتي وقت المدرسة، لأن المدارس، لتكدُّس الطلاب فيها، كانت الدراسة على فترتين.
في هذه المدرسة تفتَّقت حياتي على رؤية الحرف، ومن هنا أبدأ معكم ..
أقول: القرى الفلسطينية المحيطة بالقدس ليس لها أصل واحد، وليست هي عشائر من القبائل المتنقلة، وليست هي كذلك من الحَضَر الذي يُعرف لهم تاريخٌ قديم من المدن والقرى، كدمشق والقاهرة وعدن وصنعاء وبغداد وغيرها.
القرى الفلسطينية جاء بها وصنعها أهلها بسبب أمرين: بسبب رباط الجهاد، وخاصَّة في الحروب الصليبية، وثانيًا: من أجل العبادة، رباط العبادة في بيت المقدس؛ وبالتالي: في كل قرية تجد تميُّزًا عن القرى الأخرى المختلفة.
ليس هناك شيءٌ اسمه (فلسطيني) ، بمعنى أن له جذورًا فلسطينية قديمة. هذا ربما يخدم النظرية اليهودية، ولكن بلا شك أنها نظرية قوميَّة، ونحن نعتمد على الإسلام، لأن الحواضر والمدن والأمصار بُنيَت في تاريخ أمتنا الإسلامية عقديًّا، وليس قبائليًّا ولا عشائريًّا ولا تاريخيًّا.
فقريتنا فيها كذلك هذا النوع من التَّنوع.