الكفر الأكبر والكفر الأصغر!
[19 مايو 2016 م - 12 شعبان 1437 هـ]
السؤال المحدَّد الذي طرحه الأخ على الخاص وقد طُرح هنا على العام، وأنا تجنّبت إجابة الرجل لما علمت من مقدار جهل هذا الرجل في هذه المسائل التي يتحدّث عنها، فقد تكلّمت في كثير من المواطن بما قرّره أهل العلم بأن أحكام القرآن غائية، وأن السنة فيها الغائي وفيها الجزئي.
وكان الحديث منصبًا على قضية كلمة (الكفر) في القرآن الكريم، ولكن الناس لا يفهمون!.
أقول: إن حكم الكفر في القرآن لا يَرِد إلا غائيًا.
فردّ الرادُّ عليَّ بالأمور التالية، زاعمًا بأن هذا ينقض هذه القاعدة التي قرّرها الإمام الشاطبي عليه رحمة الله في كتابه"الموافقات".
وهذه ليست هي الحجّة الوحيدة التي قالوها في تفسير قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} ، لكنها إحدى الأدلة على أن الكفر الوارد في هذه الآية هي الكفر الأكبر، وليس كما يزعم الزاعمون بأنه الكفر الأصغر مطلقًا، حاملين كلمة ابن عباس رضي الله تعالى عنهما على هذا المعنى.
وقد شرحت هذا كثيرًا، وبينت أن ابن عباس رضي الله عنه ومن بعده لم يحملوا قط هذا الكفر مطلقًا على أنه الكفر الأصغر.
والمقصود من هذا: إن هذا هو المورد {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} ؛ هل الحكم بغير ما أنزل الله -بما يُقال له حكم- هل هو كفر أم أنه كفر أصغر؟
بيّنت أنه كفر أكبر، وقلت: إن كل من حكم في واقعة من الوقائع على مذهب ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، كما روى ذلك الإمام الطبري في تفسيره ورواه غير