فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 420

إصلاح ذلك: أن تشغَلَ فكرك في باب العلوم والتصوُّرات بمعرفة ما يلزمك من التوحيد وحقوقه، وفي الموت وما بعده إلى دخول الجنة والنار. وفي آفات الأعمال وطرق التحرُّز منها، وفي باب الإرادات والعُزوم أن تشغل نفسك بإرادة ما ينفعك إرادته، وطرح إرادة ما يضرُّك إرادته. وعند العارفين أنّ تمنّي الخيانة وإشغالَ الفكر والقلب بها أضر على القلب من نفس الخيانة، ولا سيما إذا فرغ قلبه منها بعد مباشرتها، فإنّ تمنّيها يشغل القلب بها ويملؤه منها ويجعلها همّه ومُراده» (2) ا. هـ.

وقد ورد للفكر والتفكير معان متقاربة، منها:

التذكر، والنظر، والاعتبار، والتدبر، والاستبصار ... إلى غيرها من المعاني المتقاربة. وعندما أورد الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - هذه المرادفات للتفكر عقَّب على ذلك بقوله: «وهذه معان متقاربة تجتمع في شيء وتتفرق في آخر، ويُسمَّى تفكرًا؛ لأنه استعمال الفكر في ذلك وإحضاره عنده، ويُسمَّى تذكرًا؛ لأنه إحضار للعلم الذي يجب مراعاته بعد ذهوله وغيبته عنه، ومنه قوله _تعالى_:"إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ" (الأعراف:201) .

ويُسمَّى نظرًا؛ لأنه التفات بالقلب إلى المنظور فيه، ويُسمَّى تأمّلًا؛ لأنه مراجعة للنظر كرّة بعد كرّة حتى يتجلّى له وينكشف لقلبه، ويُسمَّى اعتبارًا وهو افتعال من العبور؛ لأنه يعبر منه إلى غيره فيعبر من ذلك الذي قد فكّر فيه إلى معرفة ثالثة وهي المقصود من الاعتبار، ولهذا يسمى عبرة. وهي على بناء الحالات - كالجلسة والقتلة - إيذانًا بأن هذا العلم والمعرفة قد صار حالًا لصاحبه يعبر منه إلى المقصود منه، وقال الله _تعالى_:"إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت