فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 420

يَخْشَى" (النازعات:26) ، وقال:"إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ" (آل عمران: من الآية 13) ."

ويُسمَّى تدبرًا؛ لأنه نظر في أدبار الأمور - وهي أواخرها وعواقبها - ومنه تدبّر القول، وقال _تعالى_:"أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ"؟ (المؤمنون: من الآية 68) ؟"أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا" (النساء:82) ، وتدبّر الكلام أن ينظر في أوله وآخره، ثم يعيد نظره مرة بعد مرة، ولهذا جاء على بناء التفعّل كالتجرّع والتفهّم والتبيّن.

وسمّي استبصارًا وهو استفعال من التبصّر؛ وهو تبيّن الأمر وانكشافه وتجلّيه للبصيرة. وكلٌّ من التذكّر والتفكّر له فائدة غير فائدة الآخر؛ فالتذكّر يفيد تكرار القلب على ما علمه وعرفه ليرسخ فيه وليثبت ولا ينمحي فيذهب أثره من القلب جملةً، والتفكّر يفيد تكثير العلم واستجلاب ما ليس حاصلًا عند القلب.

فالتفكّر يحصِّله والتذكّر يحفظه. ولهذا قال الحسن: «ما زال أهل العلم يعودون بالتذكر على التفكّر، وبالتفكّر على التذكّر ويناطقون القلوب حتى نطقت بالحكمة» ، فالتفكّر والتذكّر بذار العلم، وسقيه مطارحته، ومذاكرته تلقيحه. كما قال بعض السّلف: «ملاقاة الرجال تلقيح لألبابها» . فالمذاكرة بها لقاح العقل؛ فالخير والسعادة في خزانة مفتاحها التفكّر؛ فإنه لا بدّ من تفكّر، وعلم يكون نتيجته الفكر، وحال يحدث للقلب من ذلك العلم؛ فإن كلّ مَن علم شيئًا من المحبوب أو المكروه لا بدّ أن يبقى لقلبه حالة وينصبغ بصبغة من علمه، وتلك الحال تُوجِب له إرادة، وتلك الإرادة تُوجِب وقوع العمل، فهاهنا خمسة أمور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت