ويؤيد هذا المعنى أيضًا الشيخ الشنقيطي في تفسيره حيث يقول: «وأظهر الأقوال في معنى الآية الكريمة: أن الله يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: إن قصة أصحاب الكهف، وإن استعظمها الناس وعجبوا منها، فليست شيئًا عجبًا بالنسبة إلى قدرتنا وعظيم صنعنا؛ فإن خلقنا السموات والأرض، وجعلنا ما على الأرض زينة لها، وجعلنا إياها بعد ذلك صعيدًا جرزًا أعظم وأعجب مما فعلنا بأصحاب الكهف، من كوننا أنمناهم هذا الزمن الطويل، ثم بعثناهم» (39) .
قال الله تعالى: (كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (آل عمران: من الآية 37) .
روى ابن جرير بسنده إلى ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى: (كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا) قال: «وجد عندها ثمار الجنة؛ فاكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف» (40) .
الآية السابعة عشرة: كون يعقوب عليه السلام يجد ريح يوسف عليه السلام من مسافة بعيدة جدًا ويعود إليه بصره:
قال الله تعالى: (وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) (يوسف:94 - 96) .