إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فلقد أنعم الله _عز وجل_ على بني آدم بنعم عظيمة سخرها لهم ليعرفوه بها _سبحانه_، فيعبدوه ويوحدوه، ويقوموا بمهمة الخلافة في هذه الأرض، ويحققوا الغاية التي من أجلها خلقهم الله عز وجل. وإن من أعظم هذه النعم نعمة العقل والتفكير التي هي خاصية من خصائص الإنسان التي يتميز بها عن سائر الجمادات والعجماوات.
وقد جاء التنويه بهذه النعمة العظيمة التي يعرف بها الحق من الباطل، والنافع من الضار في أكثر من آية في كتاب الله _عز وجل_ كما في قوله _تعالى_:"وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ" (النحل:78) ، وقوله _سبحانه_:"قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ" (الملك:23) .
ونبَّه سبحانه في مواضع كثيرة من القرآن الكريم إلى أن آياته سبحانه المتلوة، والمشاهدة، وآياته في آلائه ونعمه لا ينتفع بها إلا أولو العقول والألباب والتفكير الصحيح؛ من ذلك قوله تعالى:"إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ" [النحل: 12] ، [الروم: 24] ، [الرعد: 4] ، وقوله _سبحانه_:"إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ"