كل فرد يعلم اننا لن نعاني متاعب الحرب الباردة الآن. والامر الذي جعلنا ضعفاء للغاية في بالتأ هو اننا كنا قد أصررنا على بقاء قواتنا في اوروبا حتى اصبحت نوايا السوفيت اوضح.
وسوف يتذكر أي فرد اشترك في وضع القرارات التي اتخذت بعد الحرب والتي تبدو الآن غير متسمة بالحكمة في ذاك الوقت، سوف يتذكر أن وطأة الظروف في هذا الوقت (كانت تشكل صعوبة) أمام واضعي هذه القرارات من جانب - وانه ليس أمامهم الا ان يفعلوا ذلك.
وعلى غرار هذا - يبدو واضحا تماما الآن أن الأسلوب الحقيقي الذي اتخذته لعبتنا مع السوفيات -- بعد اعلان بريطانيا الانسحاب من اليونان وتركيا وفي الوقت الذي يعترض واضعي القرارات من جنبنا عوائق وموانع لم تكن واضحة لمؤرخي اليوم. الذين يكتبون عن هذه الفترة.
ولقد كان هناك عائقان أساسيان الا وهما:
اولا - كان هناك تناقض ضروري بين موقف حكومتنا المعلن عنه بصورة عامة تجاه المسائل العالمية وبين المواقف المتخذة داخل الاماكن التي لا يمكن انتهاكها (الوصول اليها) والتابعة لوزارة الخارجية والبنتاجون.
ولقد كتب جورج کينان في مطلع عام 1946 وخلال الأسابيع القليلة الأخيرة عندما كان يشغل منصب نائب رئيس البعثة في موسكو ? کتب خطابا لوزارة الخارجية شرح فيه باختصار وبطريقة صحيحة شكل الحرب الباردة القادمة والتي سلم بها في الحال باعتباره تحليلا دقيقا للنوايا السوفياتية من حيث النظرة والتصرف.
ولقد ناقش المستر کينان في نفس الوقت وبصورة مقنعة انه اذا لم يكن هناك مفر من تقسيم اوروبا فلا بد وأن يقع اللوم على الروس وليس على أنفسنا.