الصفحة 108 من 202

تقديره لنفوذه ودالته على حسني الزعيم. وظن أن حجة امير کا لا تتعدى كونها مطلية ومحتجبة بالمساعدات الأميركية، وانه سيكون بمقدورها أن تقنعه بالعودة الى اساليب الحكم الديموقراطي وبسرعة، هذا وفق ما تسمح به ظروف المجتمع السوري. و کان کيلي يحب السوريين ويصر على انهم ديموقراطيون من طبيعتهم، ويرى أنه ربما عزلتهم فترة من الحكم الديكتاتوري عن التأثيرات الأجنبية، وخاصة الفترات التي يلعب الخيال فيها دوره، كما انها ستجعلهم يقفون على اقدامهم وتمكنهم بالتالي من تکوين نظرة الى العالم مستقلة وخاصة بهم.

كان كيلي عندما يتكلم هكذا يعبر عن افكار جميع رؤساء بعثاتنا الدبلوماسية في الخارج .. اذ سبق وقال لي عدد كبير من السفراء والوزراء المفوضين الأميركيين في العالم العربي، انهم هكذا يتفهمون الأمور وينظرون اليها لو انهم كانوا مكان كيلي ..

وأشير هنا إلى الضابط «هينتون» ضابط الارتباط السياسي الشاب وهو في الرابعة والعشرين من عمره، فقد كان نموذجا للشبان المثاليين في وزارة الخارجية الأميركية. كان يحترم کيلي جدا ويحرص كثيرة على الإخلاص له، انما يتحدث اليه بصوت مرتفع ويصر ويعاند عندما لا يوافقه کيلي علي راي يقترحه ولا يأخذ به هو .. والغريب انه كان يطلب دائما أن يسجل رايه ويدرج على جدول التقارير المرفوعة الى وزارة الخارجية الأميركية. تغير هنتون اليوم، فقد كبر واصبح رجلا ناضجا يقوده عقله لا عاطفته .. اما في تلك الأيام فكان انسانا يعمل بعاطفته وكان من بين الذين يعتقدون أنه، حتى في سوريا، فان حکما صالحا ليس فقط مرغوبا فيه ولكنه ممكن بحد ذاته.

واود ان اشير الان الى علاقاته مع كيلي حول موضوع حسني الزعيم بالذات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت