كان هنتون على خلاف شديد مع كيلي وميد وجميع الآخرين، وعلمت ان ميد عمل على اقناع الوزير المفوض بوجوب ابقاء هنتون بعيدا، بل معزلا، عن جو الترتيبات الأخيرة للانقلاب، والمعروف آن هنتون هو اول من عرف بدورنا في انقلاب حسني الزعيم، وذلك عندما رافقناه انا وميد في جولة تفقدية حول مدينة دمشق، وما أن أخبرناه بالدور حتى صرخ قائلا:
و «اودكم ان تسجلوا على لساني في تقاريركم الى وزارة الخارجية، أن بعثتنا الدبلوماسية لا يمكن أن تتورط في عمل اكثر حماقة واقل شعورا بالمسؤولية اكثر من هذا. واؤكد لكم اننا بدانا الأن سلسلة من الاعمال التي لا اعتقد ان يکون لها هناك من نهاية .. »
وحول هذا كتب هنتون تقريرا بعث به مباشرة، وبواسطة البريد العادي الى وزارة الخارجية التي أدرجته في ملفاتها وانطوى اليوم في عالم النسيان بعد أن تراكم عليه ما تراكم من غبار.
ولكن الأمور ما لبثت ان تطورت في سوريا وحسب ما توقعه هنتون تماما .. فقد توالت الانقلابات وفقد كل شعور بالمسؤولية واصبحت البلاد تدور في حلقة مفرغة لا أول لها ولا نهاية ..