لها في البدء، إنه لا يوجد أي ملف باسمها، لكنها تمكنت أخيرة من الحصول على الملف بكامل صفحاته ال 138. كان الدكتور إيوين كاميرون هو الطبيب الذي أشرف على معالجتها، وقد كشفت الرسائل والملاحظات والجداول، التي وجدت في ملف غايل، عن قصة مفطرة القلب؛ فضة تحمل في طياتها الخيارات المحدودة التي كانت متوفرة لدى فتاة في الثامنة عشرة من عمرها في فترة الخمسينيات، والتجاوزات التي اقترفتها الحكومات والأطباء في تلك الفترة في استخدام سلطاتهم، استهل الملف بتشخيص أجراه الدكتور كاميرون لحالة غايل وعملية قبولها: إنها طالبة تمريض في جامعة ماكغيل بارعة في دروسها، وصفها كاميرون قائلا: «حتى اللحظة، هي شخص متوازن على نحو معقول» . ثم ينابع موضحة أنه برغم ذلك، كانت تعاني حالة من القلق، سببها أبوها المسيء، الذي يبدو، على حد وصفه، شخصا شديد الاضطراب»، مارس اضغوط نفسية متكررة على ابنته.
يبدو من الملاحظات الأولى التي دونها الممرضون، أنهم استلطفوا غابل؟ فقد جمعها بهم رابط التمريض. لقد وصفوها بأنها مرحة»، «اجنماعية» وامرتبة»، لكن بعد شهور من دخول المعهد والخروج منه، لخظ الملفت أن غابل نفسها اختبرت تحولا جذرية في الشخصية: بعد بضعة أسابيع، بدأت تظهر اتصرفات طفولية»، وتعبر عن أفكار غريبة. بدا واضحا أنها أصبحت تهلوس وتنحر إلى التخريب. كما أفادت الملاحظات أن تلك المرأة الذكية الشابة، لم بعد في مقدورها أن تعد سوى إلى الرقم ستة. كانت تارة العوبة وعنيفة وشديدة العدائية»؛ وتارة اخمولة، وكسولة، وعاجزة عن تمييز أفراد عائلتها، وقد أظهر التشخيص الأخير لحالتها، أنها تعاني «انفصام في الشخصية ... وتظهر عليها بعض معالم الهيستيريا» ، وقد دلل هذا التشخيص إلى حالة أخطر بكثير من حالة القلق، التي أبدتها لدى وصولها.
لا شك في أن التحول الذي شهدته شخصية غايل، ارتبط بالعلاجات التي أدرجت في جدولها الطبي: جرعات عالية جدا من الإنسولين استتبعت دخولها في الغيبوبة مرات عدة؛ مزيج غريب من الأدوية المنشطة والأدوية المهدئة؛