الصفحة 78 من 639

طولها إنشات أربعة، دخلت في حالة خفيفة من الهلع. كان من المستحيل أن أضعها على الطاولة الصغيرة القريبة من مسندها: فقد أوت تلك حوالي عشرين علبة سجائر من نوع «ماتيتي ريغولر، كانت مكؤمة بشكل هرم رائع (كانت غايل قد حذرتني في مكالمتنا الهاتفية من السلسلة التدخين؟ قالت: أعتذر منير، فأنا أدخن. كما أن شهيتي للطعام ضعيفة. أنا سمينه ومدخنة. آمل أنه ما من إزعاج في ذلك» ) ، يل إلي في البدء، أن غايل قد لؤنت الجزء الداخلي من علب السجائر باللون الأسود، لكن عندما أمعن النظر، اكتشفت أن اللون الأسود لم يكن في الواقع سوى أسطر متراصة كتبت بخط صغير: أسماء وأعداد، وآلاف

الكلمات.

أمضينا النهار كله ونحن نتحدث. كانت غايل تنحني في كل مرة كي تدون شيئا ما على ورقة صغيرة، أو على علبة السجائر. كانت تشرح قائلة: اسادون المعلومة لنفسي، فأنا لن أتذكرها أبدا إن لم أفعل ذلك». لم تكن الأوراق السميكة وعلب السجائر مجرد نظام أرشفة غير تقليدي بالنسبة إلى غايل. لقد كانت ذاكرتهاء

كان ذهن غايل قد خذلها طوال حياتها كراشدة. فكانت الوقائع تطير من ذاكرتها بسرعة فورية، أما الذكريات، في حال وجودها (وكثير منها لم يعد كذلك) ، فكانت بالنسبة إليها أشبه بصور فوتوغرافية مبعثرة على الأرض. أمكن غايل في الواقع، في بعض الأحيان، أن تسترجع حدثا ما بشكل كامل - وهي حالة كانت تدعوها الأسرة من الذاكرة -، لكن إن سالها أحدهم عن تاريخ محدد، كانت ضيف إليه عقدين من الزمن. فتجيب مثلا في العام 11918 النعود فتصحح قائلة: اكة، في العام 1983. لهذا السبب بالضبط، كانت تعمد إلى تسجيل الأحداث في لوائح، وتحتفظ بكل شيء كبرهان على وجودها. في البدء، تعتذر منك غايل على الفوضى القائمة، ثم تعود لتخبرك: هو الذي فعل ذلك بي! إن هذه الشقة هي جزء من التعذيب!)

بقيت غايل الأعوام عديدة، مشوشة بسبب ضعف في الذاكرة، وخواص بنيوية أخرى، فهي لم تكن تعلم، على سبيل المثال، إنه قد نستنبع شرارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت