نختبر التعذيب وجدت نفسي في أقل من أربع وعشرين ساعة، أطرق باب شقة غايل کاستئر، في بيت مكرب للعجزة في مونتريال. بالكاد سمعت صوت خافتة يقول: الباب مفتوح. كانت غايل قد أخبرتني أنها لا تقفل الباب، إذ يصعب عليها الوقوف بسبب الكسور الصغيرة في أسفل عمودها الفقري؛ وهي كسور كانت تزداد إيلاما مع استفحال داء المفاصل بها. لم يكن ألم ظهرها هذا سوى واحدة من الذكريات الكثيرة التي خلفتها الصدمات الكهربائية الثلاث والستون التي تراوح جهدها بين 150 فولتا و 200 فولت، والتي تغلغلت إلى الجزء الأمامي من دماغها، بينما كان جسمها يختلج بقوة على الطاولة، متسببة لها بكسور في العظام، وفسوخات في العضلات، وتدهم في الشفاه، وتكسر في الأسنان.
استقبلتني غايل وهي جالسة في مسند منحرك متطور لونه أزرق، علم لاحقا بانه يحوي عشرين وضعية، يمكنها أن تعذلها باستمرار، تماما كالمصور الفوتوغرافي الذي يحاول إيجاد البؤرة المناسبة لصورته, مضي غايل أبامها ولياليها في مسندها المتحرك هذا، وهي تبحث عن الراحة، محاولة أن تنجب النوم وما نسميه «أحلامي الكهربائية. فهي تراه في أحلامها: ترى الدكتور إيوين كاميرون، ذاك الطبيب النفسي الذي رحل منذ زمن طويل، والذي وصف لها قبل سنوات عديدة جميع تلك الصدمات وغيرها من وسائل التعذيب، ما إن دخلت غرفتها حتى قالت لي: «لقد زارني الوحش المرموق الليلة الماضية. أنا لا أريد أن أشعر بالأسي، لكن السبب في ذلك هو اتصالك الذي أتى من عدم، وجميع تلك الأسئلة التي حين تطرحينها خلال المكالمة.
أدرك عندها أنه من المحتمل كثيرة أن يكون وجودي هناك ظلمة في حقها، وقد ترسخ هذا الشعور في، عندما راقب الشقة وأيقن أنه ما من مكان لي فيها، فقد اكتظت كل زاوية من زوايا الغرفة، وكل مكان فيها، بأبراج من الأوراق والكتب التي ست بشكل غير ثابت، لكن بترتيب معين وأضح المعالم. كانت جميع الكتب معلمة بأوراق صفراء. أشارت غايل إلي كي أنظر إلى المكان الوحيد الذي كان شاغرة في الغرفة، وهو كرسي خشبي كانت قد فاتتني رؤيته، لكن، عندما سألتها عن مكان أضع عليه آلة التسجيل التي لم يتعذ