-الأيديولجيا بحد ذاتها للوم 49)؟ بالطبع لا. وذلك لا يعني أن جميع أشكال الشيوعية هي ذات طابع إيادي بالضرورة، كما ادعى البعض بجدل، إلا أن هذا التحليل جاء تفسيرة يؤكد أن الشيوعية العقائدية، المتسلطة والرافضة للتعددية، هي التي أدت إلى أمر ستالين بأعمال التطهير، وتشييد مار مخيمات إعادة التأهيل. فلطالما انصبغت الشيوعية المستبدة بتلك المختبرات العالمية الحية - بل كان لا بد من أن تنصيغ بها - كما ستبقى كذلك إلى الأبد.
لكن، ماذا بشأن الفتح المعاصر لتحرير الأسواق العالمية؟ لم تعامل الانقلابات والحروب والمذابح الآيلة إلى تأسيس الأنظمة الشركاتية والحفاظ عليها أبدا، على أنها جرائم اقترفت باسم الرأسمالية، لكنها سبت إلى حماسية الدكتاتوريين المفرطة والجبهات الساخنة في الحرب الباردة. وها هي تنسب إلى الحرب على الإرهاب، في حال أبيد أشد المعارضين للاقتصاد الشركات، سواء أكان في الأرجنتين في السبعينيات، أم في العراق اليوم، فإن تلك الإبادة ستوضع في إطار المعركة القذرة ضد الشيوعية أو الإرهاب، وليس أبدا في إطار الحرب من أجل تعزيز الرأسمالية المحضة.
أنا لا أقول إن جميع أشكال أنظمة السوق عنيفة بطبيعتها. من المحتمل كثيرة أن يكون الاقتصاد المرتكز على السوق غير متطلب مثل هذا العنف، وغير متطلع إلى مثل تلك الطهارة الأيديولوجية. في الواقع، يمكن أن تتعايش السوق الحرة بمنتجاتها الاستهلاكية مع برنامج رعاية صحية مجانية، ونظام تعليم رسمي وإدارة حكومية لجزء كبير من الاقتصاد: إدارة الحكومة الشركة النفط الوطنية، على سبيل المثال. يعقل أيضا أن يطلب إلى الشركات دفع أجور کافية واحترام حق العمال بتنظيم نقابات لهم، كما الطلب إلى الحكومات أن تفرض الضرائب وتعيد توزيع الثروات بغية الحد من اللامساواة التي تتسبب فيها دولة الشركات. فليس من الضروري أن تكون الأسواق أصولية.
هذا هو بالضبط الاقتصاد المنظم والمتنوع الذي اقترحه كينز إثر الكساد الكبير، الذي شكل ثورة في السياسة العامة ولدت الخطة الاقتصادية الجديدة والتحولات النظيرة لها في أرجاء العالم. وهذا هو تحديدا نظام التسويات