والمراقبات والموازنات الذي أطلقت من أجل تفکيکه بشكل منهجي، ثورة فريدمان المضادة، وراحت تنطلق من بلد إلى آخر. من هذا المنطلق، نرى أن ثمة قاسم مشتركة حتمية بين نزعة مدرسة شيكاغو إلى الرأسمالية الصافية والأيديولوجيات الخطيرة الرغبة الراسخة في بلوغ حالة من الطهر المستحيل، وصفحة نظيفة يبنى عليها نموذج مجتمع معاد تصميمه.
هذه الرغبة في التمتع بقدرات إلهية على إعادة الخلق، هي السبب المحدد الذي يجعل أصحاب أيديولوجيا السوق الحرة ينجذبون إلى الأزمات والكوارث. فالواقع الذي لا علاقة له بالغيب، لا يرحب بطموحاتهم. وما حرك ثورة فريدمان المضادة طوال ثلاثة وخمسين عاما، هو انجذاب إلى نوع من الحرية والاحتمالية لا يتوفر إلا في زمن يطرأ فيه تغير كارثي - زمن يزاح فيه الناس، بعاداتهم الراسخة ومطالبهم المستمرة، من الدرب -، ولحظات تبدو فيها الديموقراطية مستحيلة عملية.
إن المؤمنين بعقيدة الصدمة مقتنعون بأن الانسلاخ وحده - أكان طوفانأ أم حربا أم هجوما إرهابية - هو القادر على خلق قاعدة التواصل الخام النظيفة التي بتوقون إليها. في تلك اللحظات المطواعة تحديدا، نكون غير مستقرين نفسية و منسلخين عن أجسادنا، فيتدخل هؤلاء الفنانون ويبداون عملهم في إعادة بناء
العالم،