الفعلي في رأيي، هو الاعتقاد أنه يمكن عمل الخير بأموال الآخرين (40) . قلة أصغت إليه، بل بقي معظم الناس مصرين على أن حكوماتهم قادرة على فعل الخير، وأنه يجب عليها ذلك». وقد وصف فريدمان في ال «التايم في العام 1999، بانه اعفريت أو آفة، ولم ترفعه إلى مقام النبي سوى حفنة مختارة من الناس (1)
في النهاية، وبعد أن أمضى عقودة في عزلة فكرية، وصلت الثمانينيات، ووصل معها إلى الحكم كل من مارغريت تاتشر (التي أطلقت على فريدمان اسم امکافح الحرية الفكرية») ورونالد ريغن (الذي شويد خلال حملته الانتخابية وهو يحمل نسخة عن بيان فريدمان المعنون الرأسمالية والحرية) (4) . أخيرة، أني قائدان سياسيان تحليا بالشجاعة الكافية لتطبيق مبدأ الأسواق الحرة المجردة من القيود على أرض الواقع. وبعد أن قام كل من ريغن وتاتشر بتحرير أسواقهما بشكل سلمي وديموقراطي، تميزت الحرية والبحبوحة اللتان تلنا ذلك، بحسب القصة الرسمية تلك، بدرجة واضحة من الجاذبية، حيث إنه عندما بدأت الديكتاتوريات تنها وي، من مانيلا إلى برلين، راحت الجماهير العريضة تطالب بسياسة الاقتصاد الحر إلى جانب مطالبتها ب «البيغ ماك، التي تقدمها مطاعم الى اماكدونالدزه
أخيرة، عندما انهار الاتحاد السوفياتي، كان مواطنو تلك الامبراطورية الشريرة» (في المفهوم والبروباغندا الأميركيين) تواقين هم أيضا إلى الانضمام إلى ثورة فريدمان، تماما، كما كان الشيوعيون الذين تحولوا إلى الرأسمالية في الصين. وقد عني ذلك أنه لم يعد أي شيء بفث في وجه نبام سوي دولية ?رة؛ سوق لا تكون فيها الشركات حرة في موطنها فحسب، بل تتمتع أيضا بحرية السفر إلى ما وراء الحدود بدون أي عائق، عامل على نشر الازدهار في أرجاء العالم، بات يوجد الآن إجماعان توأمان حول كيفية إدارة المجتمع يجب انتخاب القادة السياسيين، وإدارة الاقتصاد وفقا لقواعد فريدمان. بدا الأمر كانه نهاية التاريخ: النقطة التي ينتهي عندها نطور الإنسانية الأيديولوجي، على حد تعبير فرنسيس فوکوياما (4) . وعندما توفي فريدمان،