مثال على ذلك، هو صدمة الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، التي قوضت العالم المألوف لدى الملايين من الناس، فدخلوا بعدها في مرحلة من الضياع والاستسلام العميقين، اللذين استغلتهما إدارة بوش بخبرة واضحة. فجأة، وجدنا أنفسنا نعيش في ما يشبه السنة الصفرة التي نستبعد فيها كل المعطيات التي اكتسبناها قبل حلولها، ناسبين إياها إلى نهج ما قبل الحادي عشر من أيلول سبتمبر ا ... لم يسبق لنا أبدأ أن شهدنا في التاريخ المعلوم، مثل هذه الحدة التي تحول فيها الأميركيون الشماليون إلى الصفحة نظيفة»، آصفحة ورقية بيضاء) يمكن أن تدون فيها أجمل العبارات وأحدثها، كما ورد في حديث ماو عن شعبه 38). فمباشرة بعد الحادثة، استقدم جيش جديد من الخبراء كي يقوموا بتدوين تلك العبارات الجميلة والحديثة في وعينا المستجد الخام، والمهيا للاستقبال: دؤنوا في وعينا هذا شعارات مثل الصراع الحضارات، والمحور الشره، والأصولية الإسلامية»، والأمن القومي، وبرغم انشغال الجميع بالحروب الثقافية الجديدة الفتاكة، تمكنت إدراة بوش من تحقيق ما لم يكن قبل الحادي عشر من أيلول/سبتمبر سوى حلم بالنسبة إليها: شن حروب مخصخصة في الخارج، وتشكيل تكتل للشركات الأمنية في الوطن.
هكذا يعمل مذهب الصدمة، تضع الكارثة الأصلية - سواء أكانت انقلابا أم هجوما إرهابية، أم انهيارة للسوق أم حربة، أم تسونامي، أم إعصارة - جميع السكان في حالة من الصدمة الجماعية. وتخدم القنابل المتساقطة والعنف المتفجر والرياح العاتية، كلها، لتطويع مجمل المجتمعات، تماما كما تطوع الموسيقى الصاخبة والضريات، السجناء في زنزانة التعذيب، وعلى غرار السجناء المرعوبين الذين يكشفون عن أسماء رفاقهم ويتنگرون لدينهم ومعتقداتهم، كذلك تقوم المجتمعات المصدومة بالتنازل عن أمور لكانت دافعت عنها بشراسة في أوضاع مغايرة، كان من المفترض أن يقوم جمار بيري، مثل رفاقه الناجين الذين التجأوا إلى ملجأ اباتون روج، بالتنازل عن مشاريعهم الإسكانية ومدارسهم الرسمية، وكان يفترض بالصيادين في سريلانكا أن يسلموا في أعقاب التسونامي، أراضيهم المطلة على البحر إلى أصحاب الفنادق. وكان يفترض