-من التشبلي، مرورا بالصين، ووصولا إلى العراق. ومن المعلوم أنه أكثر الأدوات استخدامة في فرض السياسات غير المرغوب فيها على الشعوب المتمردة، .. وهو أيضا استعارة مجانية للمنطق الذي يكمن وراء مذهب الصدمة.
إن التعذيب، أو ما يسمى بلغة وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، الاستجواب القسري»، هو عبارة عن مجموعة تقنيات مصممة لإدخال الشجناء في حالة من الضياع والصدمة العميقين بهدف إجبارهم على تقديم التنازلات رغم إرادتهم. وقد تم تفصيل المنطق الموجه إلى هذه التقنية في دليلين لوكالة الاستخبارات المركزية أبصرا النور في أواخر التسعينيات. ويشرح هذان الدليلان أن الطريقة التي تهتم فيها المصادر المقاومة، تكمن في التسبب في انسلاخات عنيفة بينها وبين قدرتها على إدراك العالم المحيط بها. في البدء، حرم الحواس كلية من استقبال أي معلومات (وذلك بواسطة الأغطية وسطامي الأذنين والأغلال والعزل النام) ، من ثم يعصف الجسد بمحفزات مقرطة القوة (أضواء مبهرة، وموسيقى صاخبة وضرب وصدمات كهربائية) . والهدف من مرحلة
التطويع هذه، هو تحفيز نوع من الإعصار في الدماغ: فيستسلم السجين، ويشن الخوف في نفسه إلى درجة أنه يصبح عاجزة عن التفكير بعقلانية أو حماية مصالحه الخاصة، ويكشف معظم السجناء في تلك المرحلة من الصدمة، عن كل ما يريد مستجوبوهم أن يحصلوا عليه من معلومات واعترافات أو تخل عن معتقدات سابقة. ويورد أحد دليلي وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، شرحا يتميز ببلاغته، جاء فيه: ثقة فاصل - قد يكون قصيرة جدا - من تعليق للحركة؛ وهو نوع من الصدمة النفسية أو الشلل يأتي نتيجة لتجربة صادمة أو شبه صادمة، تنسف، بطبيعة الحال، العالم المألوف للضحية، ونظرته إلى ذاته في ذلك العالم، ويتعرف المستجوبون، ذوو الخبرة، إلى هذا التأثير لدى ظهوره، ويدركون أنه في تلك اللحظة بالذات، يكون مصدر المعلومات، أكثر نبوة للإيحاءات، وأكثر استعدادا للامتثال، مما كان عليه قبل تلقيه الصدمة (37)
يحاكي مذهب الصدمة العملة المذكورة أعلاه بدقة، محاولا أن يحقق في حجرة استجواب واحدة، ما يمكن أن ينجزه التحقيق في إطار عام. وأوضح