الصفحة 453 من 639

وعندما بدأت البلدان تدخل في سلسلة من الأزمات في الثمانينيات، لم يكن أمامها من تلجأ إليه سوي صندوق النقد والبنك الدوليين. وعندما كانت تفعل ذلك، كانت تصطدم بجدار من الصبيان شيکاغوا المدربين على رؤية الكوارث الاقتصادية، ليس كمشكلة بجدر حلها، بل كفرص ذهبية بجدر انتهازها بهدف ضمان تأمين حدود جديدة للسوق الحرة. فقد بات الآن، انتهاز الأزمات المنطق الموجه لأقوى المؤسسات المالية في العالم. وقد شكل ذلك أيضا خيانة جذرية المبادئها التأسيسية.

تم إنشاء كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي كما الأمم المتحدة، کرد فعل مباشر على فظاعة الحرب العالمية الثانية. وبهدف عدم تكرار الأخطاء التي سمحت للفاشية بالنهوض في قلب أوروبا، اجتمعت القوى العالمية معا في 1944 في بريئون وودز، نيو هامشاير، بغية خلق تصميم اقتصادي جديد. منح كل من البنك وصندوق النقد الدوليين، اللذين كانت تمولهما البلدان ذات العضوية الرئيسية الثلاثة والأربعون، صلاحية واضحة لمنع الصدمات الاقتصادية المستقبلية والانهيارات، على غرار تلك التي زعزعت استقرار ألمانيا في عهد ويمار. كان البنك الدولي سيقوم باستثمارات طويلة الأمد في مجال التنمية من أجل انتشال البلدان من الفقر، في حين أن صندوق النقد الدولي كان سپمن الصدمات العالمية، معززة بذلك السياسات الاقتصادية التي تحد من المضاربات المالية وتقلبات السوق. فعندما كان يبدو أن أحد البلدان سيقع في أزمة ما، کان صندوق النقد الدولي يهب ليقدم له المنح والقروض، مستبقا بذلك الأزمات الوشيكة (23) . وكانت المؤسستان الواقعتان قبالة بعضهما البعض في الشارع نفسه في واشنطن، تنقان الأعمال في ما بينهما.

كان جون ماينرد کينز الذي ترأس الوفد البريطاني، مقتنعة بأن العالم كان قد أقر في نهاية المطاف المخاطر السياسية التي قد تنجم عن ترك السوق تنظم نفسها بنفسها، وقد صرح في نهاية المؤتمر: «قليلون هم من أعتقدوا أن ذلك ممكن. لكن، إن بقيت المؤسسات وفية لمبادئها التأسيسية، فإن الأخوة الإنسانية ستكون أكثر من حبر على ورق» (4)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت