الم يطمح صندوق النقد والبنك الدوليان إلى مثل هذه الرؤية العالمية. فمنذ البداية، ضمت السلطة ليس على أساس «بلد واحد، صوت واحدا، على غرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، بل وفقا للحجم الاقتصادي لكل بلد. وهو تدبير يعطي الولايات المتحدة فيتو فقا على جميع القرارات المهمة، مع قيام أوروبا واليابان بالسيطرة على الباقي. وقد عنى ذلك أنه عندما وصل كل من ريغن وتاتشر إلى السلطة في الثمانينيات، كانت إدارتهما الأيديولوجية قادرة بشكل أساسي على استغلال المؤسسين لغايتهما الخاصة، مضاعفين بذلك قوتيهما ومستخدمين المؤسستين بهدف تطوير الفتح الشركاتي
لم يكن استعمار امدرسة شيكاغو» لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي مسألة يشيع الحديث عنها، إلا أنها باتت رسمية في العام 1989، عندما كشف جون ويليامسون عما سماه اتفاهم واشنطن». كان ذلك التفاهم عبارة عن لائحة بسياسات اقتصادية، قال إن المؤسستين باتت تعتبرهما الحد الأدنى اللازم الاستتباب الصخة الاقتصادية: الجوهر الأساسي للحكمة التي اعتنقها جميع الاقتصاديين الجديين (29) . وقد تضمنت هذه السياسات التي اتخذت مظهر تقنية، مطالب جريئه ک انجب خصخصة المؤسسات الحكومية، وانجب إلغاء الحواجز التي تعيق دخول الشركات الأجنبية؟). وعندما اكتملت اللائحة، لم نشگل سوي ما نادي به فريدمان من إجراءات ليبرالية جديدة تدعو إلى الخصخصة ورفع القيود وإحلال السوق الحرة، ووضع حد كبير للإنفاق الحكومي. كانت تلك السياسات التي ألخت الشركات في واشنطن على أميركا اللاتينية كي تستخدمها»، بحسب قول ويليامسون، وقد كتب جوزيف ستيغلتز، رئيس البنك الدولي السابق، قائلا إن «کيتز لسوف يتقلب في قبره إن علم بما حل بطفله 28)
كان المسؤولون في صندوق النقد والبنك الدوليين، يقدمون دائمة التوصيات بشأن السياسات التي يجب اتباعها لدى تقديمهم القروض. لكن في أوائل الثمانينيات، وبعد أن استمدوا وقاحتهم من اليأس الذي أبدته البلدان النامية، أخذوا يطالبون هذه البلدان بتحول جذري إلى السوق الحرة. وعندما كانت