الصفحة 449 من 639

الأرجنتينية تستخدم العملة كجدار حاجب، إذ أصبحت قيمة الأخيرة أدني من قيمة الورق. في حزيران/يونيو 1989، ومع وصول التص?م إلى 203 في ذلك الشهر وحده، وقبل خمسة شهور من انتهاء ولايته، استسلم ألفونسين: استقال وطالب بإقامة انتخابات مبكرة (20) .

كانت ثمة خيارات أخرى أمكن أن يتخذها سياسي في منصب ألفونسين. كان بإمكانه أن يتخلف عن تسديد ديون الأرجنتين الضخمة، أو أن ينضم إلى الحكومات المجاورة التي كانت واقعة في الأزمة نفسها، فينظم کارتي؟ للمدينين، كذلك، كان باستطاعة تلك الحكومات أن تخلق سوقا مشتركة ترتكز

على المبادئ التنموية، وهي عملية كانت قد بدأت عندما تفشت المنطقة تحت وطأة الأنظمة العسكرية السادية. لكن جزءا من التحدي الذي تواجد وقتها، ارتبط بإرث دولة الرعب الذي كانت تواجهه الديموقراطبات الجديدة. في الثمانينات والتسعينيات، كانت معظم بلدان العالم النامي، وواقعة في قبضة نوع من العنف، وكانت حرة على الورق، لكنها حذرة وقلقة في ممارسة حريتها على أرض الواقع. وبعد أن تحررت في النهاية من عتمة الدكتاتوريات، كانت قلة من السياسين المنتخبين جاهزة للمجازفة في انقلابات بدعم من الولايات المتحدة، وذلك من خلال الإطاحة بالسياسات نفسها التي كانت قد قامت بالانقلابات في فترة السبعينيات، ولاسيما أن معظم المسؤولين العسكريين الذين نظموا تلك الانقلابات، لم يكونوا في السجن، بل كانوا جالسين في ثكناتهم پراقبون ما يجري وهم يتمتعون بالحصانة التي تألوها عن طريق المساومة.

لم يكن أمام الديموقراطيات الجديدة التي ضربتها الأزمة، سوى اللعب وفقا القواعد واشنطن، وذلك انطلاقا من عدم رغبتها في خوض حرب مع المؤسسات المقرضة المستقرة في العاصمة، وفي أوائل الثمانينات، ازدادت قواعد واشنطن صلابة. ورد ذلك إلى أن الصدمة الناتجة عن الدين تزامنت بشكل دقيق، وليس بمعرض الصدفة، مع عصر جديد من العلاقات الشمالية الجنوبية، وهي علاقات متحده الدكتاتوريات أهميتها بشكل كامل. وقد شكل ذلك فجرة من «التكثف الهيكلي، المعروف بعبارات أخرى ب «دكتاتورية الديون» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت