الصفحة 447 من 639

تنجد النتيجة بتقلبية هائلة. وبما أن سياسات التجارة الحرة تشجع البلدان الفقيرة على المثابرة في اعتمادها على تصدير المواد الخام، مثل البن والنحاس والزيت أو القمح، تكون تلك البلدان معرضة بشكل خاص للوقوع في حلقة مفرغة من الأزمات المستمرة، فقد يدفع تراجع مفاجئ في سعر البن بمجمل الاقتصاد إلى الركود. ويتفاقم هذا الركود بدوره يفعل تجار العملة، الذين، بعد استشعارهم بتدهور الوضع الاقتصادي في البلد، يستجيبون بالمراهنة ضد عملته، متسببين في انهيار قيمتها، ومع إضافة نسب الفائدة العالية، وتضخيم الديون الوطنية بين ليلة وضحاها، تتوفر المكونات التي ترجع وقوع فوضى كبيرة في الاقتصاد.

يميل المؤمنون ب امدرسة شيكاغو، إلى تصوير فترة منتصف الثمانينيات وبعدها، کمسيرة انسيابية متوجة بالنصر لأيديولوجيتهم في الوقت عينه الذي كانت تنضم فيه سائر الدول إلى الموجة الديموقراطية، كانت لديهم قناعة جماعية بأن الناس الأحرار والأسواق الحرة يمكن أن يتعايشوا. لطالما كانت تلك القناعة وهمية، وما حصل هو أنه مع اكتساب السكان أخيرة حياتهم التي لطالما حرموا منها من خلال هروبهم من صدمة غرف التعذيب التي أنشأها فردينان ماركوس في الفيليبين وخوان ماريا بوردابيري، ضربنهم عاصفة مثالية أخرى من الصدمات المالية - صدمات ناتجة عن الدين، والأسعار والعملة - الناتجة عن الاقتصاد العالمي الشديد التقلب

لقد كانت تجربة الأرجنتين في كيفية تراكم أزمة الدين بفعل صدمات أخرى، نموذجية بشكل مؤسف. تسلم راوول ألفونسو مقاليد الحكم في 1983، في غمرة صدمة فولكر، ما وضع الحكومة أمام نوع جديد من الأزمات منذ اليوم الأول في العام 1985، كان التصم شديدة للغاية، إلى درجة أن ألفونسين أجبر على الكشف عن عملته الجديدة، الأوسترال، مراهنة على أن البداية الجديدة ستسمح له بإعادة الإمساك بزمام الأمور، وفي غضون أربع سنين، ارتفعت الأسعار بشكل جنوني إلى درجة أن أعمال الشغب بدأت تنبثق في كل مكان بسبب عدم التمكن من الحصول على الغذاء، وكانت المطاعم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت