الجرائم، في الواقع، كان مركز التعذيب، إي. أس. أم. آي»، في بوينوس آيرس، خرج السجناء الذين يتقنون لغات أجنبية، أو يحملون شهادات جامعية خارج زنزاناتهم بشكل منتظم کي يؤذوا مهمات مكتبية لسجانهيم. وقد طلب من إحدى الناجين ودعى اغراسييلا داليو»، أن تطبع وثيقة توصي بوضع الأموال التي كانوا يختلسونها في أماكن آمنة من الضرائب (12)
أما ما تبقى من الدين الوطني فقد أنفق يمعظمه على تسديد قيمة الفوائد، وعلى الكفالات السرية لشركات خاصة. في 1982، قبيل انهيار الدكتاتورية الأرجنتينية، أسدت الطغمة العسكرية خدمة أخيرة للقطاع الشركاتي. فقد أعلن، رئيس البنك المركزي الأرجنتيني، دومينغو كافالو أن الدولة كانت تمتص ديون الشركات المحلية والمتعددة الجنسيات الكبرى التي، على غرار الى ابيرانا، في التشيلي، بالغت في اقتراض الأموال حتى دفعت بنفسها إلى حافة الإفلاس. وقد قضت التسوية النظيفة بأن تستمر تلك الشركات بامتلاك أصولها وأرباحها، على أن تقوم عامة الشعب بدفع ما بين 15 و 20 بليون دولار لتسديد ديونها؛ ومن بين تلك الشركات التي حظيت بهذه المعاملة الكريمة، «فورد موتور أرجنتينا، و اشايس مانهاتن» و «سيتي بنك» ، و «آي بي أم» ، وأمرسيدس بنز» (13) .
أما الذين فضلوا الهروب من تلك الديون المتراكمة بشكل غير شرعي، فاعتبروا أن المقرضين كانوا يعلمون أو كان من المفترض بهم أن يعلموا بأن ذلك المال كان ينفق على القمع والفساد، والذي دعم هذه القضية هو محضر اجتماع جري بين هنري کسينجر ووزير الخارجية آنذاك، الأدميرال سيزار آوغوستو غوزيتي، نشرت محاضرة وزارة الخارجية في شهر 7 تشرين الأول/ أكتوبر 1979، بعد مناقشة الاستنكار الذي رفعته مجموعات حقوق الإنسان في إثر الانقلاب، قال کسينجر: اسمعوا، يتمثل موقفنا الأساسي في رغبتنا في نجاحكم. لدي نظرة قديمة تقول إنه يجب دعم الأصدقاء ... كلما كان نجاحك سريعة كان أفضل». وانتقل کسينجر بعدها إلى موضوع القروض، مشجعة غوزيني على طلب أكبر وأسرع مساعدة ممكنة، قبل أن تكبل مشكلة حقوق الإنسان في الأرجنتين يدي الإدارة الأميركية. وقال بإشارة منه إلى «بنك التنمية