العامة، انتدبت إلى ما لا نهاية لحماية الأراضي الأميركية إلى الأبد من خلال القضاء على الشرا في الخارج، في غضون أعوام قليلة فقط، وسعت الوحدة سوقها انطلاقا من مكافحة الإرهاب إلى حفظ السلام العالمي ووضع سياسات الشرطة البلدية، والاستجابة للاستغاثات الناتجة عن الوقوع المتكرر والمتزايد للكوارث الطبيعية. في الواقع، إن الهدف النهائي للمؤسسات الموجودة في قلب هذه الوحدة، هو إدراج نموذج حكومة تبغي الريح، يتقدم بسرعة في أوضاع استثنائية في إطار الوظيفة العادية واليومية للدولة: خصخصة الحكومة
استعانت إدارة بوش، في سبيل تحفيز انطلاقة وحدة رأسمالية الكوارث، بدون طرح المسألة على الجمهور، بشركات أجنبية كي تتولى الوظائف الحكومية الحساسة والأساسية، التي تراوحت بين تأمين الرعاية الصحية للجنود واستجواب الشجناء، والتنقيب عن المعلومات الخاصة بكل واحد منا. إن دور الحكومات في هذه الحرب التي لا تنتهي، ليس دور المسؤول عن إدارة شبكة من المتعاقدين، بل دور الرأسمالي المستثمر الواسع الجيب الذي يؤمن المال الكافي لتأسيس هذه الوحدة، وتحويل نفسه إلى أكبر زبون يحتاج إلى خدماتها الجديدة، إن اكتفينا بثلاث إحصائيات ثيين حجم هذا التحول، تذكر العام 2003 عندما قامت الحكومة الأميركية بتسليم 3512 عقدة لشركاب كي نتولى إنجاز مهام أمنية، وفترة الأشهر الاثنين والعشرين التي انتهت في آب/ أغسطس من العام 2009، والتي أصدرت في خلالها وزارة الأمن القومي أكثر من 115000 من تلك العقود (3) . إن قيمة «صناعة حماية الأمن القومي» على صعيد عالمي. كانت لا تذكر قبل العام 2001 - ، باتت قطاعة تبلغ ميزانيته 200 بليون دولار (37) . ونذكر أيضا العام 2009، الذي بلغ فيه معدل إنفاق الأسرة الواحدة على الأمن القومي، 545 دولار أميركي 28).
ليست هذه سوى الواجهة الداخلية للحرب على الإرهاب. فالمال الفعلي كان ينفق على شن الحروب خارج البلاد. وبعيدة عن تجار الأسلحة الذين شهدوا ازديادة في أرباحهم بفضل الدبابات المرسلة إلى العراق، يعتبر دعم الجيش الأميركي اليوم، أسرع الاقتصادات الخدماتية نموا في العالم (29) . وفي