هذا السياق، أعلن كاتب العمود في صحيفة النيويورك تايمز»، توماس فريدمان في شهر كانون الأول/ ديسمبر 1999، بجرأة: الم يسبق لدولتين تواجد في كل منهما فرع ل ماكدونالدز» أن دخلتا في حرب ضد بعضهما البعض. لكن، بعد مرور سنتين ليس إلا، لم يتبين فقط أن فريدمان هو على خطأ، بل بفضل نموذج العمل الحربي الذي يتوخى الريح، دخل الجيش الأميركي الحرب برفقة شرکتي برغر كينغ» و «بيزا هات» على التوالي، متعاقدة معهما على تقديم خدماتهما إلى جنوده في القواعد العسكرية، انطلاقا من العراق وصولا إلى المدينة الصغرية في خليج غوانتاناموه.
هنا يأتي دور المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار. فبعد أن شهدت أعمال الإغاثة وإعادة الإعمار التي تتوخى الربح، بداياتها الأولى في العراق، باتت تشكل اليوم شعارة عالمية جديدة، بغض النظر عما إذا كان الدمار الذي استتبعها قد جاء نتيجة لحرب إجهاضية، كتلك التي شنتها إسرائيل على لبنان (2009) ، أم نتيجة لوقوع إعصار، ومع تسبب نقص الموارد وتغير المناخ بتزايد تدفق كوارث طبيعية جديدة، باتت الاستجابة للحالات الطارئة نشغل بكل بساطة سوق ناشئة واعدة، يفضل انتهازها لجني الأرباح على تركها للمنظمات الإنسانية. فلم يجب على اليونيسف أن تعيد بناء المدارس، في حين تمكن شركة ابيتشل»، إحدى أضخم الشركات الهندسية في الولايات المتحدة، أن نقوم بذلك؟ ولم وضع الأشخاص النازحين من الميسيسيبي في شقق مدفوعة مقدمة كإعانة، في حين يمكن أن يتم إيواؤهم في فن شركة اكارنيفال» السياحية؟ ولم إرسال قوى حفظ السلام إلى دارفور، في حين أن شركات أمن خاصة، مثل «بلاکوترا، تبحث عن زبائن جدد؟ إليكم الفرق الذي أستجد بعد الحادي عشر من أيلول / سبتمبر: قبلا، كانت الحروب والكوارث تؤمن فرص عمل لقطاع ضيق من الاقتصاد: لصناعة الطائرات المقاتلة التقائة، على سبيل المثال، أو لشركات البناء التي أعادت بناء الجسور المدمرة. وبرغم ذلك، كان الدور الأساسي الذي لعبته الحروب، أشبه بوسيلة لفتح أسواق جديدة كانت قد أفلت، ولتوليد انتعاش في خلال الفترة السلمية التي تلي الحرب. أما اليوم،