الصفحة 42 من 639

الم فسح الفرصة أمام دايفد فروم لتطبيق تلك النظرية المحلية المنشأ في وقتها، والسبب يعود بشكل كبير إلى أنه لم تكن هناك أزمة قومية تمهد لذلك. لكن، في العام 2001، تغير الوضع، فبعد أن وقعت هجوماث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، كان البيت الأبيض مكتظة بتلاميذ فريدمان، بمن فيهم صديقه المقرب دونالد رامسفيلد، فتلقفت إدارة بوش تلك اللحظة من الأوار الجماعي بسرعة البرق، لا كما ادعى الكثيرون، لأن الإدارة هي التي خططت بنية شريرة الوقوع الأزمة، بل لأن الشخصيات الرئيسية في الإدارة، أي الشخصيات المخضرمة الضالعة في تجارب الرأسمالية الكارثية في أميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية، كانت تنتمي إلى حركة تصلي من أجل وقوع أزمة، بالخشوع نفسه الذي يصلي فيه المزارع من أجل أن تمطر على أرضه التي تعاني الجفاف، وعلى النحو الذي يصلي فيه المسيحيون الصهاينة من أجل بلوغ الغبطة. فعندما نضرب الأزمة التي طال انتظارها، در تلك الشخصيات أن الساعة المنتظرة قد حانت أخيرة.

قام فريدمان وأتباعه على مدى ثلاثة عقود، باستغلال منهجي للحظات الصدمة في بلدان أخرى: أحداث خارجية شبيهة بالحادي عشر من أيلول/ سبتمبر، كان أولها الانقلاب الذي قام به بينوشي في 11 أيلول/ سبتمبر 1973. وبرزت، بوقوع هجوم الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر في العام 2001، فرصة أمام الأيديولوجيا التي نشأت في الجامعات الأميركية، وتعززت في مؤسسات واشنطن، لأن تعود إلى موطنها.

اغتنمت إدارة بوش على نحو فوري، الهلع الذي زرعة الهجوم في النفوس، ليس فقط لشن حرب على الإرهاب»، بل لضمان أن تكون هذه الحرب مغامرة هدفها تحقيق أرباح شبه كاملة، وصناعة حديثة الولادة تبث الحياة من جديد في الاقتصاد الأميركي المضطرب. إذا ما نظرنا إلى تلك الحرب على أنها أوحدة الرأسمالية الكوارث»، لاحظ أن تداعياتها تذهب إلى أبعد من وحدة الصناعة العسكرية التي حذر منها دوايت آيزنهاور في نهاية ولايته: إنها حرب عالمية تشنها على جميع الأصعدة شركات خاصة، ذات صلاحية مستمدة من الأموال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت