توريث الديون البغيضة
جسدت الأرجنتين حالة مألوفة، ففي العام 1983، عندما انهارت الطغمة العسكرية إثر حرب جزر الفوكلند، انتخبت الأرجنتين راوول آلفونسين رئيسا جديدة لها، كان البلد الجديد المحرر على وشك الانفجار بفعل زرع قنبلة الذين المزعومة. لذا، أصرت واشنطن كجزء مما سمته الطغمة العسكرية الآفلة، «النقلة المشرفة، إلى الديموقراطية، على الحكومة الجديدة كي توافق على تسديد الديون التي كسها الجنرالات. وكما حصل خلال حكم الطغمة العسكرية، ارتفعت قيمة الدين القومي بشكل جنوني من 9 , 7 بلايين دولار، في السنة التي سبقت الانقلاب، إلى 45 بليون دولار وقت انتقال الحكم، أي الدين المستحق الصندوق النقد والبنك الدوليين، ومصرف الاستيراد والتصدير والمصارف الخاصة المتخذة مقرا لها في الولايات المتحدة. كانت الطغمة العسكرية في الأوروغواي، قد اقترضت مبلغ ه بلايين دولار، وقد شكل هذا الرقم عبئا كبيرة على بلد لم يتعد عدد سكانه الثلاثة ملايين نسمة. أما في البرازيل، التي شكلت الحالة الأكثر دراماتيكية، فقد أقدم الجنرالات في العام 1985، والذين وصلوا إلى السلطة في العام 1964 على أساس وعد بإقامة استقرار مالي، على رفع قيمة الدين من ثلاثة بلايين دولار إلى 103 بلايين دولار.
قدمت أثناء عملية الانتقال إلى الديموقراطية، طروحات مهمة، أخلاقية وقانونية، أفادت بأن تلك الديون كان ابغيضة»، وأنه لا يجب إجبار الشعوب التي زرت حديثة على دفع فواتير قامعيها وجلاديها. وقد كان النقاش حادا بشكل خاص في المخروط الجنوبي، إذ كان الدين الخارجي قد ذهب بمعظمه إلى الجيش والقوى الأمنية في عهد النظام الدكتاتوري، وقد استخدم لتسديد ثمن الأسلحة وخراطيم المياه ومعتقلات التعذيب المتطورة. ففي التشيلي، على سبيل المثال، ازدادت قيمة القروض ثلاثة أضعاف، وصرفت الأموال على الجيش، ورفع عديده من 47000 في 1973 إلى 85000 في 1980. وفي الأرجنتين، اعتبر البنك الدولي أن ال 10 ملايين دولار التي اقترضها الجنرالات، قد ذهبت إلى الإنفاق العسكريه.