يتعلق بالأزمات، وإن لم يكن في نيته ذلك. كان الانهيار الاقتصادي الناتج عن التضخم في بوليفيا، الحجة التي كانت منتظرة لاستقدام برنامج استحال تطبيقه سياسية في الظروف العادية، كانت بوليفيا وطنا لحركة العمال القوية والمجاهدة، وإرث يسارية نافذة، وموقع المقاومة الأخير لتشي غيفارا. وبرغم ذلك، أجبر ذلك البلد على قبول تلك المعالجة الصدمية الجهنمية، تحت شعار تثبيت العملة التي خرجت عن طورها.
لاحظ عدد من الاقتصاديين بحلول منتصف الثمانينيات، أنه من المحتمل أن تقع أزمة فعلية ناتجة عن فرط التض?م، من شأنها أن تحدث الأضرار التي قد تستتبعها حرب عسكرية، فتزرع الرعب والارتباك، وتتسبب في تشريد الناس وخسارة الأرواح (3) . وكان من الواضح جدة، أن التضخم قد لعب الدور نفسه الذي لعبته الحرب التي قادها بينوشي في التشيلي، وحرب مارغريت تاتشر في جزر الفوكلند. كانت تلك الحرب قد ولدت الإطار اللازم لاتخاذ تدابير حالة الطوارئ، أي الوضع الاستثنائي الذي يمكن من خلاله تعليق العمل الديموقراطي وتسليم السلطة الاقتصادية إلى فريق الخبراء الموجود في غرفة الجلوس التابعة له اغوني. وعنى ذلك، بالنسبة إلى الأشخاص الذين كانوا يؤمنون بشدة بمبادئ المدرسة شيكاغوا، على غرار ويليامسون، أن التضخم لم يكن مشكلة يجب حلها فحسب، بحسب ما اعتقد ساکس، بل فرصة ذهبية يجدر انتهازها
لم ن ر تلك الفرص في الثمانينيات. في الواقع، كان معظم بلدان العالم النامي، في تلك الحقبة وبشكل خاص بلدان أميركا اللاتينية، يدور في دوامة التضخم. وقد أتت الأزمة نتيجة لعاملين رئيسيين، ارتبط كلاهما بمؤسسات واشنطن المالية. كان العامل الأول الإصرار على توريث الحكومات الديموقراطية الجديدة الديوث غير الشرعية التي راكمتها الأنظمة الدكتاتورية التي كانت تحكم بلدانها. أما العامل الثاني، فكان القرار المتخذ في مصرف الاحتباط الفدرالي الأميركي المستوحى من فريدمان، والذي قضى بترك معدلات الفائدة ترتفع بشكل جنوني، بحيث يتضاعف حجم ديون تلك الحكومات بين ليلة وضحاها.