الصفحة 36 من 639

الممارسات الوقحة في استغلال الأزمات، أنت تتويجا لثلاثة عقود من الانحياز التام لعقيدة الصدمة.

إذا ما نظرنا إلى السنين الخمس والثلاثين الأخيرة من منظار تلك العقيدة، الرأيناها مختلفة كثيرة، وبشكل جذري. ففي الواقع، بعض أبشع انتهاكات حقوق الإنسان في هذه الحقبة، الذي ينحي إلى اعتباره ممارسات سادية تقوم بها الأنظمة المناهضة للديموقراطية، إما ارتكب عمدة الإرهاب الناس، أو لجند بحماسة كي يمهد ل «إصلاحات جذرية تحرر السوق. ففي الأرجنتين، في فترة السبعينيات، شكل الاختفاء» المفاجئ لثلاثين ألف شخص، كان معظمهم من الناشطين اليساريين، على يد الطغمة العسكرية، جزء لا يتجزأ من عملية فرض سياسات امدرسة شيكاغوا على البلد، تماما كما أعمال الرعب التي لازمت النوع نفسه من التحول الاقتصادي في التشيلي. وفي الصين، في العام 1989، كانت الصدمة الناتجة عن مجزرة ساحة تيانامين وما تلاها من توقيفات بحق عشرات الآلاف من الناس، هما اللذين حررا يدي الحزب الشيوعي کي يقوم بتحويل معظم البلاد إلى منطقة تصدير واسعة النطاق اكتظت بالعمال الذين غلبهم الرعب الشديد، فمنعهم من المطالبة بحقوقهم. وفي روسيا، في العام 1993، كان قرار بوريس يلتسن إرسال دبابات لقصف مبنى البرلمان وحجز قادة المعارضة، هو الذي مهد الطريق أمام الخصخصة الجنونية، التي أنتجت طبقة الأقلية الحاكمة (الأوليغارشيا) ، الذائعة الصيت.

إن حرب جزر الفولکلند في العام 1982، خدمت هدفا مماثلا لدى مارغريت تاتشر في بريطانيا: سمحت لها الفوضى والحماسية القومية الناتجتان عن الحرب، باستخدام قوة هائلة لسحق عمال مناجم الفحم المضربين، وإطلاق حملة الخصخصة المسعورة الأولى في بلد ديموقراطي غربي، وقد أنتج هجوم فؤات حلف شمال الأطلسي، «الناتو» ، على بلغراد في العام 1999، الظروف المواتية لخصخصة سريعة في يوغوسلافيا السابقة، وهو هدف سابق لنشوب الحرب. لم يكن الاقتصاد، في أي وسيلة من الوسائل، هو السبب الوحيد الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت