حفر نشوب هذه الحروب، إلا أنه كان في كل مرة، يتم استغلال الصدمات الجماعية الكبرى من أجل وضع الأسس اللازمة للمعالجة بالصدمة الاقتصادية.
لم تكن الحقبات الصدمة التي كانت تصب في مصلحة هذا الهدف التطويعي، على هذا القدر من العنف السافر. ففي أميركا اللاتينية وأفريقيا في الثمانينيات، أزمة الأين هي التي قادت القارتين إلى واحدة من حتمين اثنتين: إما الخصخصة، وإما الموت)، على حد تعبير مدير سابق في صندوق النقد الدولي". وبرزوحها تحت فرط التضم وعبء الديون الكبير اللذين جعلاها غير قادرة على رفض الطلبات الكثيرة التي ترافقت مع القروض الخارجية، وافقت حكومات القارئين على المعالجة بالصدمة، على أمل أن تنجبها تلك المعالجة من الوقوع في كارثة أكبر. وفي آسيا، كانت الأزمة المالية التي وقعت بين 1997 و 1998، والتي كادت تكون كاسحة مثل «الكساد الكبيرة، هي التي أخضعت النمور الأسيوية، فشرعت أسواق هذه الدول عنوة على ما وصفنه الى انيويورك تايمز، بانه «أكبر نصفية عالمية بسبب الإفلاس (233) . كان الكثير من تلك البلدان، ذا نظام ديموقراطي، إلا أن تحولات السوق الجذرية لم تفرض على معظمها بشكل ديموقراطي، بل على العكس تماما: فبحسب مفهوم فريدمان، فإن الجو المرافق لأزمة واسعة النطاق، هو الذي وفر الحجة اللازمة الكسر رغبة الناخبين المعلنة، وتسليم البلد إلى الخبراء الفنيين الاقتصاديين."
تواجدت بالطبع، حالات تم فيها اعتماد سياسات السوق الحرة على نحو ديموقراطي، خاض فيها السياسيون الانتخابات على أساس برامج صارمة وفازوا فيها، ويعتبر رونالد ريغن في أميركا، خير مثال على ذلك، كما يعتبر نيکولا ساركوزي في فرنسا المثال الأكثر حداثة. وبرغم ذلك، واجه مطلقو حملة السوق الحرة ضغطة شعبية واضطروا، كالعادة، إلى تعديل خططهم الأصلية وتطبيعها، بقبولهم إجراء تغييرات تدريجية بدلا من انقلاب کامل. بيت القصيد هنا، أنه في حين يعتبر نموذج فريدمان الاقتصادي قابلا لأن يفرض على نحو الجزئي في ظل نظام ديموقراطي، فإن الشروط القاهرة مطلوبة في سبيل تطبيق رؤيته الحقيقية. وكي تطبيق معالجة الأزمة بالصدمة الاقتصادية بدون قيود - كما