الصفحة 34 من 639

كشعار للرأسمالية المعاصرة: الخوف والفوضى هما محفزان لكل قفزة جديدة إلى الأمام.

عندما بدأ هذا البحث عن نقطة التلاقي بين المصالح الهائلة والكوارث العظمي، ظننث نفسي شاهدة على تغيير جذري في الطريقة التي كان يتطور فيها الدفع إلى التحرير الأسواق في أنحاء العالم. وكوني شكلت جزءا من الحركة المناهضة لتوسع سلطة الحركة المؤسساتية التي انطلقت عالمية من سائل في العام 1999، فقد اعتدت رؤية سياسات مماثلة محابية لرجال الأعمال، على غرار تلك التي كان يفرضها نوي الأذرع في قمم منظمة التجارة العالمية، أو الشروط التي كان يرفق بها صندوق النقد الدولي القروض التي كان يقدمها. لم تكن مطالب العلامة التجارية الثلاثة - الخصخصة، والحد من دور الحكومة، والوقف الحاد للإنفاق الاجتماعي - تلقى أصداء إيجابية لدى المواطنين، بل كانت تتواجد وقتها على الأقل حجة كافية للتفاهم المتبادل بين الحكومات المتفاوضة عند توقيع الاتفاقيات، إضافة إلى نوع من الإجماع بين الخبراء المفترضين، في حين أنه يتم اليوم، فرض البرنامج الأيديولوجي نفسه بأوقح ما يمكن من الوسائل القسرية: أي عن طريق الاحتلال العسكري الأجنبي الذي يفرض على إثر الغزو، أو فورة غداة كارثة طبيعية. ويبدو أن الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر، قد منح واشنطن الضوء الأخضر كي تتوقف عن سؤال الدول إن كانت راغبة في النسخة الأميركية ل «التجارة الحرة والديموقراطية» أم لا، وتباشر فرضها بقوة الصدم والترهيب العسكرية.

وما لبثت أن تعمقت في تاريخ هذا النموذج وكيفية كسحو المعمورة، واكتشف أن نظرية استغلال الأزمات والكوارث شكلت الطريقة التي تعمل على هديها حركة ميلتون فريدمان منذ البدايات الأولى. فهذا الشكل من الرأسمالية الجذرية لطالما احتاج إلى الكوراث ليتطور. بالطبع، كانت الكوراث المساعدة تتفاقم وتصبح أكثر صدما، غير أن ما كان يحصل في العراق ونيو أورلينز لم بگن اختراع ابتكر بعد أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر. بل إن تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت