الصفحة 28 من 639

أن تلك الاستراتيجية هي واحدة من الاستراتيجيات الأكثر استمرارية التي خلفها فريدمان.

كانت المرة الأولى التي تعلم فيها فريدمان كيف يستغل صدمة أو أزمة واسعة النطاق في منتصف السبعينيات، عندما عمل مستشارة لدى الدكتاتور التشيلي، الجنرال أوغستو بينوشي. فغداة انقلاب بينوشي العنيف، لم يصب المواطنون بحالة من الصدمة فقط، بل وجدت البلاد نفسها أيضا ترزح تحت وطاة صدمة النض?م الحاد، وقد نصح فريدمان وقتها بينوشي بفرض تحولي خاطف في النظام الاقتصادي - عن طريق تخفيض الضرائب، وتعزيز التجارة الخرة، وخصخصة القطاعات الخدماتية، وخفض الإنفاق الاجتماعي، والحد من تدخل الحكومة وخرقها للنظام -. ورأى التشبليون في نهاية المطاف، مدارسهم الرسمية تتحول إلى مدارس خاصة ممولة بالقسائم النقدية الكافلة. لقد كان ذلك التحول الرأسمالي الأكثر جذرية في العالم، وقد عرف باسم «ثورة مدرسة شيكاغو» ، باعتبار أن العديد من رجال الاقتصاد التابعين لبينوشي كانوا قد تتلمذوا على يدي فريدمان في جامعة الشيكاغو». لقد تنبأ فريدمان بان شرعة هذه التحولات الاقتصادية، وفجائيتها، وإطارها، ستثير ردود فعل نفسية في أوساط الشعب، وستسهل بالتالي عملية «التكيف (14) . وقد نحت عبارة جديدة بصفت بها تلك الاستراتيجية الموجعة، هي «المعالجة بالصدمة الاقتصادية» ، وهكذا، گلما فرضت الحكومات في العقود التالية برامج كاسحة لتحرير السوق، كان العلاج بالصدمة الشاملة والفورية، أو المعالجة بالصدمة»، هي الأسلوب الذي يتم اتباعه.

قام بينوشي أيضا بتسهيل عملية التعديل من خلال المعالجات بالصدمة الخاصة بها وكان يطبق ذلك في زنزانات التعذيب الجسدي الذي كان يفرضه نظامه على الأشخاص المشكوك في أنهم أكثر استعدادا من غيرهم للوقوف في وجه التحول إلى الرأسمالية. وقد رأى كثيرون في أميركا اللاتينية صلة مباشرة بين الصدمات الاقتصادية التي أفقرت ملايين الناس، ووباء التعذيب الذي كان يعاقب في ظل آلاف الأشخاص الذين كانوا يؤمنون بنوع مختلف من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت