الصفحة 26 من 639

تصميمه على استغلال الأزمة في نيو أورلينز، کي بدفع قدما بنسخته الراديكالية للرأسمالية، كان أيضا، بشكل غريب، بمثابة وداع جدير بذلك البروفسور ذي الطاقة التي لا تنضب، والذي لم يتجاوز طوله 150 سنتمترا، ووصف نفسه، وهو في ذروة تألقه، بأنه واعظ قديم الطراز يلقي عظة يوم الأحد

عمل فريدمان وأتباعه النافذون على مدى أكثر من ثلاثة عقود، على تعزيز تلك الاستراتيجية، عن طريق انتظار وقوع أزمة كبيرة، يعم في أعقابها إلى بيع أجزاء صغيرة من الولاية للاعبين من القطاع الخاص، بينما يكون المواطنون لا يزالون في حالة من الذهول إزاء الصدمة، وسارع بعدها إلى جعل تلك الإصلاحات دائمة

وأفصح فريدمان في إحدى أكثر كتاباته بلاغة، عن جوهر الخطة التكتيكية الشافية والمريبة للرأسمالية المعاصرة؛ وهي ما انتهى بي الأمر إلى اعتباره اميدا الصدمة»، وقد قال فريدمان في هذا الإطار:

اوحدها الأزمة، سواء أكانت الواقعة أم المنظورة، هي التي تحدث التغيير الحقيقي، فعند حدوث الأزمة، تكون الإجراءات المتخذة منوطة بالأفكار السائدة، وهنا تأتي، على حد اعتقادي، وظيفتنا الأساسية: وهي أن نطور بدائل للسياسات الموجودة، وأن نبقيها حية ومتوفرة إلى حين تصبح المستحيل في السياسة حنمية سياسية (13) . يکدس بعض الأشخاص الأغذية المعلبة والماء تحشية لوقوع أزمات گيري، أنا أتباع فريدمان فيدخرون أفكار السوق الحرة. في الواقع، كان البروفسور في جامعة شيكاغو» مقتنعة بضرورة التصرف بشرعة خاطفة عند وقوع أزمة ما، في سبيل فرض تغيير سريع لا رجوع عنه پسنبق استيقاظ المجتمع المرهق من الصدمة، ووقوعه مجددا رهينة «استبداد الوضع القائم» ، وقد اعتبر فريدمان أنه سيكون أمام الإدارة الجديدة القادمة مهلة زمنية من ستة شهور إلى تسعة شهور، حتى تحقق تغييرات كبيرة، وفي حال لم تنتهز الفرصة كي تتصرف بحزم في خلال تلك الفترة، فإنها تكون قد ضيعت فرصتها الوحيدة (13) . ويشكل ما سبق وجها من وجوه النصائح الماكيافيلية التي تقول إنه يجب تحقيق الإصابات دفعة واحدة، وبدون تأخر». وقد أثبت اليوم بالفعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت