-المجتمعات، وطرح الكاتب الأوروغوياني، إدواردو غاليانو، في هذا السياق، السؤال التالي: كيف يمكن الحفاظ على استمرارية هذه اللامساواة، سوى عن طريق أسلاك الصدمة الكهربائية؟ (15)
بعد ثلاثين سنة بالضبط من وقوع تلك الأشكال الثلاثة المختلفة من الصدمات على التشيلي، برزت الصيغة مجددا في العراق، وبشكل أعنف بكثير. فبداية، جاءت الحرب، التي صممها أصحاب عقيدة الصدم والترهيب العسكرية، بحيث تعمل على التحكم في إرادة العدو، وبصيرته وإدراكه، فتجعله عاجزة بكل معنى الكلمة على الفعل ورد الفعل» (1) . وجاءت بعدها، المعالجة الجذرية بالصدمة الاقتصادية التي فرضت بينما كان البلد لا يزال تحت لهيب النار، من قبل كبير مبعوثي الولايات المتحدة، بول برايمر: خصخصة شاملة، تجارة كاملة الحرية وضريبة ثابتة بنسبة 15%، وتقليص دراماتيكي لدور الحكومة. وقد أعلن وزير التجارة العراقي المنتدب، علي عبد الأمير علاوي، في تلك الفترة، أن «أخوانه المواطنين قد سئموا من تشكيلهم حق للتجارب، إذ إن النظام قد اختبر ما يكفي من الصدمات، ولم تكن ثمة حاجة إلى المعالجة بالصدمة الاقتصادية (17) . لكن، عندما قاوم العراقيون المشروع، حوصروا وتفلوا إلى السجون، حيث تعرضوا لمزيد من الصدمات الجسدية والنفسية، وكان جلية أن الصدمة في حالتهم تلك، قد ابتعدت عن معناها المجازي.
بدأت أبحث في موضوع اعتماد السوق الحرة على قدرة الصدمة منذ أربع سنين مضت، أي في الأيام الأولى من احتلال العراق. وبعد أن نقل تقارير من بغداد تفيد بفشل محاولات واشنطن إلحاق الصدم والترهيب بعملية المعالجة بالصدمة، سافر إلى سريلانكا بعد بضعة شهور من وقوع التسونامي في العام 2004، وشهدت صورة مختلفة عن المناورة نفسها: فقد توافد مستثمرون أجانب وفرضون دوليون إلى البلد لاستغلال و الهلع وتسليم الخط الساحلي الجميل برمته إلى متعهدين لم يتأخروا لحظة في بناء منتجعات ضخمة، مانعين آلاف الأشخاص الذين يعتاشون من صيد السمك، من إعادة بناء قراهم على